السبت، 26 ديسمبر 2009

الكراسي الموسيقية!

أتذكر هذه اللعبة التي كنا نلعبها ونحن في سنوات الطفولة عندما تتنافس مع مجموعة من الأطفال في الحصول علي مقعد من المقاعد التي يقل عددها عن عدد المتسابقين بمقدار واحد فور أن تسمع صوت الموسيقي يتوقف.
كانت لعبة بسيطة لكنها كانت تتطلب مهارات للفوز منها : التركيز، والسرعة .
لا أدري لم تذكرتها هذه الأيام ..
ربما لأنها شبيهة بأوضاع حالية في مجتمعاتنا التي باتت تعاني من ازدحام سكاني لم يسبق له مثيل في العصور السابقة في حضارتنا العربية والإسلامية.
الآن لابد أن ندرك جميعاً كشباب وخريجين جدد أن الفرص المتاحة أقل من عددنا الفعلي
تماماً كما كانت الكراسي في اللعبة أقل من عدد المتسابقين، ولابد من امتلاك المهارات اللازمة للحصول علي ما نريد ، إننا في عصر لابد أن نتميز فيه لأن المنافسة صارت قوية مع كثرة عدد الخريجين .

الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

لص طليق! (الماضي يتحدي!)

لص طليق! (الماضي يتحدي!)
استيقظت هذا الصباح وأنا أنظر إلي عيني في المرآة وقد أصابها الإجهاد الشديد من جراء "وصلة بكاء" في ساعات الليل المتأخرة بعد أن تذكرت موقفاً كان قاسياً في وقعه عليّ .
وعلي الرغم من أنه حدث منذ فترة ليست بالقريبة وكاد أن يلقي في سلة محذوفات الزمن إلا أنني بمجرد الحديث عنه في الهاتف مع شخصية أرادت معرفة التفاصيل وجدت نفسي أنهمر في بكاء مرير!
عندما وجدت أن عيني قد تأذت في الصباح وجدتني أهمس لنفسي :" ما الفرق بينك وبين الموتي؟" الموتى منعهم الموت من مواصلة الحياة، ونحن أحياناً نختار أن نفقد أهم ما يميزنا كأحياء .
كل يوم نستيقظ فيه هو بمثابة حياة جديدة ، وفرصة جديدة للتعلم من مآسي الماضي وأخطائه ، فرصة جديدة للحلم بمستقبل أفضل، فرصة جديدة لعيش الحاضر. كثيراً ما نقتل الحاضر بطعنات الماضي وخناجر الخوف من المستقبل.
نجتهد كثيراً في أن نحمي بيوتنا وممتلكاتنا وسياراتنا من السرقة بإقامة الأسوار والأبواب وتشغيل أجهزة الإنذار، وفي الوقت ذاته نسمح للماضي بأن يسرق وبكل يسر جمال الحاضر وإشراقة المستقبل. نسمح له بأن ينسينا بأننا مازلنا أحياء وبأنه مازالت هناك فرصة للأفضل.
نخطئ بشدة عندما نسمح لأي شخص تعمد إيذاءنا في الماضي بأن يستمر في إيذائنا وبملء إرادتنا في حاضرنا بأن نصر علي التفكير فيما فعله ، ونصر أن نجدد أحزاننا وجروحنا فيصبح الحاضر والمستقبل تكراراً لما تأذينا منه في الماضي فلا تقتصر المعاناة علي يوم واحد ولا وقت معين بل تمتد لتشمل أياماً عديدة لأننا رفضنا أن ننهيها ونخرجها من دائرة أفكارنا، فنصبح أشبه بحال وصفها القرآن الكريم:
(كلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ) سورة النساء 56
مع كل إشراقة شمس في الحياة تتبدل جلودنا لا لنزداد عذاباً بل لتلتئم جراحنا ونتذوق روعة الأشياء من حولنا ،فإما أن نغتنم الفرصة والمنحة والهدية الربانية و نقيد الماضي بأغلال الأمل والتسامح وإما أن نختار له دوماً أن يبقي حراً طليقاً ليسرق كل ما هو جميل منا!

الجمعة، 27 نوفمبر 2009

ضريبة الحرية!

ضريبة الحرية!
يزداد يقيني يوماً بعد الآخر بأن الحاجة للحرية
غريزة متأصلة فينا كبشر ،
كان إعجابي بحرية الطيور انعكاساً لاحتياج نفسي موجود في كل منا بالفطرة.

عندما يحاول البعض أن يكبلنا بالقيود فإنه يعتدي علي شئ ثمين
نملكه وبالتالي لابد من ردة فعل ، الجميع يبادر بردة فعل إذا شعر
بأن حريته تنتهك أو هناك بادرة لانتهاكها ، وإن اختلفت ردة الفعل هذه
تبعاً لظروف كل فرد وتبعاً لطبيعة القيد المفروض.
قد نرفض هذا القيد تماماً ونتخلص مما يكبلنا وقد نكتفي برفض
داخلي نفسي
ولكننا حتي في هذه الحالة ننتظر دوماً حالة الخلاص المادي
الحقيقي وإلي أن تتحقق يكون هناك دوماً مشاعر عصيبة لا يدركها إلا من تعرض لهذه المواقف.
مشكلتي أنني أرفض القيود ، أرفض أن أكون كطير حبيس القفص يهدده حابسه
بمنع الطعام والشراب عنه إذا فكر يوماً
بالتصريح بصوت قوي: إنني طير!
أو إذا فكر يوماً في معاتبته علي سوء تصرفه معه.
تراودني فكرة التضحية بالطعام والشراب في سبيل إشباع إلحاح الحرية، لأن بالحرية وحدها ندرك مذاق
الأشياء الجميل وبدونها تصبح كل حياتنا لا معني لها ولا لذة فيها.
لن أكون الطير الحبيس ما استطعت ذلك
وأرجو أن أستطيع ، وأن أقنع من حولي بأن الحرية تستحق أن
يكون لها ضريبة!
وأتمني أن أتمكن من سدادها!

الخميس، 12 نوفمبر 2009

عندما نفقد حاسة التذوق!

عندما تفقد القدرة علي التذوق
من الأشياء الغريبة التي صادفتها وأجبرتني علي التوقف أمامها هو ما رأيته من حال البعض...
يمتلكون الطعام ولكن لا يمتلكون القدرة علي تذوقه!
قد تمتلك ما لذ وطاب من أشهي أنواع الطعام لكن لا تمتلك الصحة لهضمه والاستمتاع به فأنت في هذه الحالة متساو
مع ممن لم يمتلكه أصلاً... ولكنك في هذه الحال مبتلي وقد تؤجر علي صبرك ، لكن ما تعجبت منه حقاً هو حالنا أحياناً...
عندما نختار وبكامل إرادتنا أن نفقد القدرة علي تذوق كل جميل نمتلكه وبمرور الوقت يتلاشي تدريجياً رؤيتنا له وتختفي حاسة التذوق...
قد نمتلك الكثير من النعم ولا ندري أنها نعم،
قد نمتلك كل أسباب السعادة ولا نشعر بها لأننا اخترنا ألا نراها.
يحضرني علي ما أتذكر أن رجلاً عاصياً
تعجب من أن الله -عز وجل- لم يعاجله بالعقوبة فكان الرد عليه :
كفي ببعدك عنا عقوبة.
إن من أكبر أسباب الشقاء في هذه الحياة
أن تمتلك كل شئ لكن لا تشعر بلذته
أن تمتلك الطعام الشهي وتختار أن تفقد
حاسة التذوق!!!

إرادة الحياة!

دوماً عندما أحاول الاستسلام
وأسعي إليه
وأقترب من النهاية
أجد جزءاً بداخلي يرفض الهزيمة والاستسلام
ويصر علي البدء من جديد رغماً عني
وكأنه يخبرني بقوة:
أنا لا أنتهي وسأفرض عليك عدم الاستسلام من أجل أن يدوم بقائي.
لكن يا تري من سينتصر في النهاية؟
هذا هو السؤال.
وعندما تأملت أكثر وجدت أن هذا الشئ
موجود بداخل كل منا
وجدته في الجندي الذي يذهب للموت
بكل إرادته من أجل أن يهب الحياة لغيره،
وجدته في الأم التي تدفع طفلها
أثناء الولادة رغم كل ما تعانيه من ألم
من أجل أن توهب له الحياة،
وجدته في الطير المكلوم الذي فقد ولده
لكن يخرج بعدها للبحث عن رزقه
ولإطعام ما تبقي له من صغار،
وجدته في النمل لا يستسلم للفشل مهما طال،
وجدته في الأرض الجدباء
مازال لديها الأمل أن يعانقها المطر
لتبهج البشر بلونها الأخضر،
وجدته حتي في صحوة الموت.
وكأن الإنسان وكل مخلوق
علي كوكبنا
يمتلك
رغم أنفه
وبكل قوة ........ .... ... ..
إرادة الحياة.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

حمامة بيضاء!

الطيور

كم أحب هذه الكائنات الرقيقة

خصوصاً الطيور البيضاء

مثل الحمام الأبيض

عندما تحلق شامخة

في الفضاء الفسيح

لونها الأبيض يعكس دوماً صفاءً داخلياً

ينتقل إليك بمجرد النظر إليها

دوماً مشاهدة الطيور يترك في نفسي أثراً عميقاً و غامضاً

بتحليقها تعبر عن مشاعر دفينة

لا تستطيع أن تطفو علي السطح فأتلمسها

لكني أري صورتها منعكسة في كل طائر أبيض كبير

يحتضن بجناحيه صفحات السماء

تجسيد للنقاء ،

تجسيد للثقة بالذات،

تجسيد للسكينة،

تجسيد للتوكل،

تجسيد للحرية الحقيقية،

تجسيد للسلام،

تجسيد للجمال

الذي يتوق جزء ما في كل منا إليه

فقد فطرنا علي حب الجمال

والعشق الخفي بين الإنسان والطيور متأصل فينا منذ القدم

فلا عجب إذن أن يختاره الإنسان رمزاً للسلام

ولا عجب أن تكون أرواح الشهداء موجودة في جوف طيور تحلق بهم في الجنة

ولا عجب أن يكون الطير هو الكائن الذي اختاره الخالق عز وجل لإثبات مفهوم البعث لسيدنا إبراهيم.

ولا عجب أن يضرب به الرسول صلي الله عليه وسلم المثل الحقيقي في التوكل "تغدو خماصاً وتعود بطاناً"

كم أعشق الطيور البيضاء

وكم أتمني الذوبان في أحدها وأصبح جزءاً منه ولو ليوم واحد

أتذوق فيه لذة الحرية الحقيقية وأتنقل فيه عبر العالم

الواسع

الملئ بالمتناقضات

وبالعجائب

وبالعبر

وبالطرائف أحياناً

إن الكنز الذي تمتلكه الطيور هو

أنه لا يعوقها حواجز

ولا فواصل

تتنقل في العام الواحد من بلد متأخر إلي بلد متقدم

من دولة ديكتاتورية إلي دولة ديمقراطية

تري في العام الواحد الساجدين لله، والساجدين للطواغيت

تتنقل في عالمنا صامتة

تري كل الثقافات

والألوان

والأنواع

دون أن تتأثر بل قد تنقد ما لا يعجبها دون أن تخشي شيئاً

كما طاف هدهد سليمان ورأي عبدة الشمس وأنكر عليهم هذا أمام سليمان عليه السلام.

إن حرية و سرعة الانتقال واكتشاف الواقع من كل أركانه وجوانبه

مع الحفاظ علي الهوية هو الكنز الثمين الذي تمتلكه الطيور البيضاء

والذي أغبطها عليه دوماً

ولعل هذا هو السبب الذي يجعل جزءاً بداخلي

كلما رأيتها محلقة في السماء

يهتز منفعلاً

ويناجيها بصمت

آمل أن تتفهمه يوماً وترسل لي دعوة

لنزهة في ملكوت السماء !!

المخزون!

المخزون!

في كثير من الأحيان أشعر أن الإنسان كالوعاء الفارغ الذي يحاول كل ما يقابله أن يملأه . إلا أن هذا الوعاء يتميز بخصائص معينة تميزه عن غيره وهو أنه قابل للتمدد واستيعاب أكثر مما نتصور ومقدار التمدد هذا يختلف من شخص لآخر كما أن هذا الوعاء قابل لأن يمتلأ بكل شئ وبالمتضادات معاً دون شكوى .

خلقنا الله –عز وجل ــ لا نعلم شيئاً , وعاء فارغ وخلق لنا السمع والبصر والفؤاد لنملأ هذه الأوعية.

وفي كل موقف نتعرض له نكون مطالبين بإخراج المخزون في هذا الوعاء ...قد نكون مطالبين بإخراج مخزون الصبر وقد نكون مطالبين بإخراج مخزون الأمل والتفاؤل وقد نكون مطالبين بإخراج مخزون الصدق وغيره مما اختزناه خلال خبرتنا البشرية وتجربتنا الإنسانية.

وتكون الحكمة من وضعنا في مواقف الأزمات والاختبارات والابتلاءات لتكشف لنا أنفسنا بصورة شفافة وحقيقية دون زيف أو ادعاء .

نصبح عندها كالواقف أمام المرآة ليري هل لديه حقاً هذا النوع من المخزون وإذا كان لديه فما كميته؟

أشارت الآيات القرآنية في أكثر من موضع لهذا الأمر فيما معناه أن الله يختبرنا ليميز الخبيث من الطيب، ليبلو أخبارنا، ليعلم الصادق من الكاذب وهو الأعلم بمكنونات صدورنا ولكن ليقيم الحجة علي الخلق.

استوقفتني هذه الآيات الكريمة التي لمست فيها مفهوم المخزون:

" حتي إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"

"حتي يقول الرسول والذين آمنوا معه متي نصر الله ألا إن نصر الله قريب"

واستوقفني بيت الشعر: ضاقت ولما استحكمت حلقاتها.... فرجت وكنت أظنها لا تفرج

دائماً هناك نقطة نشعر فيها بقرب نفاد المخزون باختلاف أنواعه وهي النقطة التي تنفرج بعدها الأزمات عادة

لتؤكد لنا الشواهد والأزمات والمواقف الإنسانية أنها ما جاءت إلا لقياس كمية هذا المخزون لدينا!

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

شهوات العقل!

حاجاتنا البشرية ..هل نلبيها فعلاً؟
تعددت الآراء ومحاولات فهم الاحتياجات البشرية وتصنيفها تبعاً للأولوية ولعل الأشهر في ذلك هو هرم ماسلو للاحتياجات البشرية .
لكن أحياناً كثيرة نشعر أن هناك شيئاً ينقصنا..ونظل نفكر ونفكر لتحديده ولكن بلا فائدة ...إنه الشعور بافتقاد شئ ما في حياتنا دون أن نعرف ماهيته الحقيقية وبما أني كنت أحيا هذه المشاعر طوال الفترة الماضية لذا قررت أن أدخل في محاولة للتفكير في ماهية ما ينقصني وأفتقده بشدة لعلني أهتدي.
كانت يدي تداعب أزرار الريموت كنترول لعلني أجد ما يجذبني لمشاهدته في شاشة التلفاز وقد كان.
عندما أري الداعية السوري" محمد راتب النابلسي" يجبرني علي سماعه مهما كنت مرهقة لأنه يخاطب دوماً عقلي وكياني وليس سمعي فقط.
كان يتحدث عن الأسلوب الناجح للدعوة إلي الله وكان رأيه أن أسلوب الدعوة الناجح هو الذي يخاطب مكونات الإنسان الثلاثة: عقل وقلب وجسد.
أعجبتني إشارته إلي مكوناتنا , فالإنسان : قلب يحيا بالروحانيات وعقل يشبعه التفكر والأدلة المنطقية ودخول التجارب لمعرفة الصواب والخطأ, وجسد يحيا بالطعام والشراب وبقية الغرائز.
أحياناً نركز علي إشباع احتياجات الجسد وشهواته وننسي أن للقلب والعقل شهوات . إن الذي يميزنا عن بقية الكائنات هو عقولنا وقلوبنا ... كل ما علي الأرض من كائنات تتساوي في أنها دوماً تحاول إشباع حاجاتها الحيوانية ومن الخطأ أن يلهينا -نحن البشر- هذا السعي لإشباع حاجاتنا الحيوانية عن إشباع الاحتياجات الأخري للعقل والقلب والتي قد تفوق في أهميتها حاجات الجسد من طعام وشراب وغيره.
فلقد سمعنا عمن يقدمون علي الانتحار وكان لديهم من المقومات ما يشبع كل احتياجاتهم الحيونية ...إذن فلابد أن هناك احتياجاً لم يستطيعوا تلبيته وكان أكبر من شهوات الطعام والشراب.
لعلنا جميعاً ندرك هذا الكلام وبالتالي لا داعي للاستفاضة في الحديث عن هذه النقطة المسلم بها منعاً للملل .
لكن ما لاحظته أننا في بلادنا- أو بمعني أصح كي لا أقع في خطأ التعميم- ما لاحظته من خلال خبرتي البشرية وفي محيطي الإدراكي أن هناك أحياناً دعوات لإشباع حاجات القلب وتنسي أن للعقل شهوات وأحياناً أخري تعلو دعوات إشباع حاجات العقل وتنسي أن للقلب حاجات.
وغالباً سيتبادر إلي الذهن السؤال التالي: وهل للعقل شهوات؟
لا أعلم إذا كان التعبير الذي استخدمته صحيحاً بشكل تام لكن من وجهة نظري أن للعقل شهوات وحاجات وهي الفهم , والرضا عن الذات وتحقيق النجاح ... فعقولنا تدخل في محاولات وتجارب وجدالات وأسئلة من أجل إشباع احتياج الفهم لذا فهي تجد لذة في التفكير كتلك التي تجدها عندما تشرب أول كوب من الماء البارد بعد عطش عظيم.
عقولنا تحتاج للفهم وتحتاج لأن تشعر بأنها موجودة في كيان ينجز ويضيف بحيث أصبح لوجوده معني وقيمة في هذا العالم .
عقولنا دوماً تقدس النجاح والناجح وتحاول إتباعه وتقليده ولعل هذا الأمر هو ما يفسر سر الإعجاب الشديد بالغرب وتمني العيش فيه .
وهو ما يفسر الانتحاب المستمر علي حالنا العربي من قبل الكثيرين الذين بدأوا في مهاجمة رجال الدين وإشاعة فكر أنه لا قيمة للدعاء ولا قيمة للمسلمين .لماذا؟ لأن عقولهم بدأت في تحقير ذواتهم وشعرت أن هناك احتياجاً لم تلبيه الأوضاع القائمة والصورة الراهنة.
إننا عندما نفشل في تحقيق التوازن بين احتياجات العقل والقلب ونركز علي إحداها فقط أو نهمل كل منهما فإننا بلاشك نسير في الاتجاه الخاطئ.
لعل السؤال الشهير الذي نسأله جميعاً مع كل تعامل مع الموظفين الحكوميين: لماذا كلهم كذلك؟ لماذا يتعاملون بلا اهتمام مع الناس ولماذا هذا طبعهم في كل مكان في أنحاء الجمهورية إلا من رحم ربي؟
الإجابة عن هذا السؤال أن الموظف الحكومي حولناه لآلة لا تفكر , يحكمها الروتين, قمنا بإلغاء عقله عندما جعلناه يجلس خلف مكتب ويقوم بنفس العمل كل يوم بأسلوب رتيب ليس فيه أي مواكبة للتقدم والتطور.
ليس دفاعاً عنهم فأنا أول المحترقين من معاملتهم لكن وجدتهم خير نموذج علي الشخص الذي لم يشعر يوماً بأن شهوات عقله تتم تلبيتها علي النحو الصحيح ففقد الحب تجاه الآخرين.
لماذا اشترينا جميعاً " الدش" ؟ ولماذا نحب متابعة الأخبار من قنوات فضائية كالجزيرة أو غيرها؟ لأن هذه القنوات تحترم عقل المشاهد أما القنوات الحكومية فتظن أنها مقدمة لمخلوق لا عقل له.
لماذا لا يحب أبناءنا التعليم والقراءة؟ لأننا حولناهم لآلات لا تفكر ... لا نحاول أن نجعلهم يستخدمون عقولهم ...لديهم احتياجات معطلة لذا يكرهون التعليم.
ما أزعجني في فترة أنني وجدت دعوات للمرأة بأن تجلس في بيتها وتهاجم باسم الدين من تحاول أن تكمل الماجستير والدكتوراه وتقلل من أهمية ذلك ومع اقتناعي بأن للمرأة دوراً كبيراً ومسؤولية في بيتها إلا أنني لا أوافق علي منعها من تلبية احتياجات عقلها .
خلاصة القول بأن لدينا احتياجات كثيرة لا ننتبه إليها في كثير من الأحيان ولا نلبيها والأمر يكون أكثر خطورة عندما يكون الاتجاه العام للثقافة في المجتمع يحاول إقناع الناس بعدم أهمية بعض هذه الاحتياجات .
ديننا الإسلامي حرص علي أن يخاطب العقل والقلب ويحث علي إشباع احتياجات الجسد أيضاً في أكثر من آية من القرآن الكريم.
فعن احتياجات الجسد في سورة البقرة:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْمِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{

وهذه الآية خاطبت العقل والقلب معاً:
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ* اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.سورة الحديد
إذن عقل بلا قلب طريق للانتحار وقلب بلا عقل طريق لتحقير الذات

الأحد، 13 سبتمبر 2009

لماذا لسنا مثلهم؟

في نقاش مؤخراً حول برنامج "خواطر " الذي يقدمه الأستاذ أحمد الشقيري هذا العام من اليابان ليقارن بين بعض سلوكياتهم المحمودة وهم غير مسلمين وبين بعض السلوكيات الغير محمودة ببلادنا وكيف أن اليابان استطاعت النهوض بعد أن تدمرت تماماً أثناء الحرب العالمية
الثانية... سأل أحد الحضور: لماذا لسنا مثلهم ؟
فكانت الإجابة المباشرة علي سؤاله والتي أظنها مصيبة إلي حد كبير : السبب أنه لا توجد لدينا الإرادة الجماعية للعمل من أجل الوطن.
اليابان تقدمت لأنه كانت هناك إرادة جماعية من الحاكم والمحكومين للنهوض باليابان, للنهوض بالوطن الذي أصبح معبراً حقيقياً عن كل شخص فأصبح يشعر بالامتزاج بينه وبين وطنه وأنه سيقدم كل ما يملك من أجل الوطن ...كان النهوض هو الهدف الجماعي العام لديهم لذلك نهضوا ولذلك نهضت ماليزيا وغيرها من الدول.
نحتاج أن نحدد الهدف العام وأن تنشأ لدينا الإرادة الجماعية كي نستطيع النهوض.

الأحد، 16 أغسطس 2009

كل شئ يمر...(2)

تأكيداً لما كتبته في المقال السابق وجدت خبرين
الأول : مصرع أستاذة جامعية وزوجها وابنتها وحفيدتها فجأة في حادث مروع بالطريق الصحراوي يبدو أنهم كانوا في رحلة مصيف.
والثاني: تحرير الرهائن المصريين المحتجزين لدي القراصنة بالصومال بعد أن تأكد الجميع أن مصيرهم سيكون الاعدام ...فوجئنا بأنهم حرروا أنفسهم واسروا 8 قراصنة.
الشئ الجميل يمر
والشئ السئ يمر.

الأحد، 9 أغسطس 2009

كل شئ يمر

كل شئ يمر والحياة لا تتوقف ومن الخطأ الاعتقاد بأن الأمور تدوم فلا الفرح يدوم ولا الحزن يدوم
أتذكر طائري الرقيق وهو في قفصه مع زوجته أتذكر منظره في الصباح وهو مجروح القدم بعد معركة مع شيئ حاول الهجوم عليهم في الليل قاوم ودافع نعم جرح جرحا كبيراً برجله والدم كان بكل مكان لكنه لم يكف عن التغريد كان يقف علي قدم واحدة ويرفع المجروحة ظل يغرد ويغني وكأنه يحتفل بروعة النصر وبعد يومين اختفت جراحه وعاد سليماً
فأدركت عندها أن كل شئ سيئ يمر وينتهي فقط فلنصبر...وأحياناً فلنصمت ليس فقط صمتاً عن الكلام ولكن عن كل فكر سيئ فقد صبر الطائر علي الآلام
كان متشوقاً للعيش بحرية كان يحاول الخروج من قفصه الصغير ربما ليدرك أن العالم أكبر مما تخيله ربما ليدرك أن العالم به أشياء جميلة كثيرة لم يرها من قبل وبعد محاولات عدة استطاع الإفلات في غفلة منا والخروج من القفص طار لم يلتفت وراءه انطلق في السماء بعيداً يغرد بصوته العذب قلت في نفسي عندها لابد أنه سعيد الآن فقد تخلص من قيوده و أدرك أن هناك أشياء أخري بالعالم تستحق أن يراها ويستمتع بها
نحن فقط لا نري هذه الأشياء أو لا نريد أن نجهد أنفسنا في رؤيتها وأعتقد أن السعادة تكمن في الاعتراف بوجودها لكنها ليست ظاهرة فدوماً كل ما هو سئ هو الظاهر كزبد البحر وكل ما هو ثمين كامن في الأعماق كاللؤلؤ ولكي نحصل عليه لابد أن نتعلم الغوص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
"أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب " البقرة (آية:214)
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" -آل عمران
"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴿126﴾ واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ﴿127﴾ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴿128﴾" سورة النحل

الخميس، 6 أغسطس 2009

عجائب الصمت!

عجيبة الصمت
لم أر عجيبة أكبر من عجيبة الصمت
جمع بين المتناقضات دون أن يفقد خواصه
تراه أحياناً سبب النجاة
وأحياناً أخري سبب هلاكك
تراه أحياناً سبباً في بكائك المرير
وأحيانا أخري سبباً لعلاج جراحك
أحياناً تجد أن قذائف الصمت قد أحدثت بك ثقوباً عظيمة
وأحياناً تجد
الصمت مع الزمن كافيان لتخفيف آلام لم نعتقد يوماً أنها ستزول
حقيقة أقرها الشرع والمأثورات :
"الساكت عن الحق شيطان أخرس"
وفي الوقت ذاته في الآية القرآنية:
"لا خير في كثير من نجواهم .........." إلي آخر الآية.
حقاً ما أعجبه!

السبت، 1 أغسطس 2009

جوارح معطلة

لاشك أن كل منا يدرك وظيفة كل جارحة فيه ويستغلها لتحقيق ما يريد فعندما تريد الحديث تستخدم لسانك وعندما تريد السمع تصغي بأذنيك إلي غير ذلك ....لكننا أحياناً نحجم عن استخدام جوارحنا لتحقيق وظيفة خلقت لها ...لذا السؤال هنا: لماذا؟
*لماذا عندما نسير في طريق ونجد جزءاً منه غير نظيف لماذا نتجنب السير فيه حتي لا تتسخ ملابسنا وأقدامنا؟ ولماذا في نفس الوقت نعبر كل يوم بحاراً من المعصية والشهوات وتتسخ قلوبنا ؟ ولماذا نقنع أنفسنا بعدها أنها نظيفة؟!!!
*لماذا نبذل كل الجهد لنيل شئ دنيوي ولا نبذل عشره عندما يكون الأمر متعلقاً بالآخرة؟ لماذا نسهر حتي الصباح في الامتحانات لنيل الدرجات العليا دراسياً ولماذا نري أنه من الصعب القيام لصلاة الليل؟ ولماذا نجهد أنفسنا في العمل إذا كان المرتب كبيراً ولا نبذل نفس الجهد في العبادات علي الرغم من أننا ندعي العلم بأن ثواب الآخرة عظيم؟!
**عندما سألت نفسي لماذا أنت كذلك؟ قلت لنفسي بأن الإجابة تكمن في:
-- أننا أحياناً لا نستخدم جوارحنا للغرض الذي خلقت له فلا نري كما ينبغي أن نري
نعطل حاسة الرؤية ونقصرها علي الرؤية البصرية التي يشوبها الضباب دوماً وننسي أن نفعل الرؤية القلبية.
فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.
--والإجابة الثانية أننا لا نعي القيمة الحقيقية لأي شئ غيبي وبالتالي لا نعرف قدره جيداً فنكون بذلك قد عطلنا لن أقول حاسة ولكن وظيفة التفكير.
وأنت أيها المتصفح الكريم -إن كان لا يزال هناك متصفحين للمدونة- كيف تري الإجابة؟!

الأربعاء، 22 يوليو 2009

مروة الشربيني..نص كلمة

كلنا يعلم ما الذي حدث لمروة الشربيني شهيدة الحجاب كما تطلق عليها الصحافة.
هذه الفتاة الشابة الصيدلانية المصرية المقيمة بالمانيا مع زوجها مبعوث الدكتوراه التي أقامت دعوي سب وقذف ضد مواطن الماني
اتهمها بالارهاب لأنها محجبة وعندما صدر الحكم ضده في المحكمة بتغريمه قام بطعنها 18 طعنة في قاعة المحكمة ليرديها قتيلة أمام زوجها وطفلها الذي لم يتعد الثلاثة أعوام.
لن أطيل الحديث عنها لأننا قرأنا قصة حياتها كاملة في الصحف
لكن عندما رأيت جنازتها بالاسكندرية ووجدت كل هذا العدد يصلي عليها ويسارع لحمل نعشها وقد صلي عليها نحو
ألف وخمسمائة فرد من الجالية المسلمة بألمانيا قبل عودتها لمصر ..عندما رأيت ذلك قلت في نفسي :
لابد أنها كانت تعمل عملاً أرضي الله عنها لتموت بهذه الطريقة وليبكي عليها الجميع ويشيعها هذا العدد.
وودت لو عرفته فأقلدها فيه.
اللهم ارزقنا الشهادة وحسن الخاتمة.

الجمعة، 17 يوليو 2009

الكهف

أمرنا الرسول صلي الله عليه وسلم بقراءة سورة الكهف كل يوم جمعة فإنها تضئ لصاحبها من النور ما بين الجمعتين
والمتدبر لما جاء فيها من القصص سيكتشف أنها أوردت صفات هامة لابد من توافرها فيمن يريد معرفة الطريق الصحيح في هذه الحياة:
قصة أصحاب الكهف:
مجموعة من الفتية وجدوا أنفسهم قلة مضطهدة وسط مجتمع فاسد كافر بالله يتربص بهم ليقتلهم لكن فضلوا الهروب من هذا المجتمع
والاختباء بالكهف حتي تتغير الامور , لقد أصروا علي الثبات علي ما اختاروه ورفضوا الانسياق للتيار السائد وهو الكفر
كم نحتاج جميعاً لأن تتحقق فينا صفتان هامتان منهم :
(1)الثبات علي الحق والتمسك به وسط تيارات الظلم والجهل التي تملأ محيطنا.
(2) الثقة التامة في الله فعلاً لا قولاً , فقد كان آخر ما فعلوه هو أنهم ناموا بالكهف واثقين في الله أنه لن يضيعهم فأنامهم 300 عام
ثم أيقظهم وماتوا بعد ذلك بعد أن بين لهم أنه نجاهم من القوم الظالمين وكأن عملهم القلبي وهو الثقة بالله تعالي كان كفيلاً بأن يكون آخر أعمالهم في هذه الدنيا.
قصة موسي والخضر عليهما السلام:
طبعاً كلنا نعلمها لكن أريد أن أعلق علي نقطتين فيها:
(1)قبل لقاء الخضر سار سيدنا موسي عليه السلام مسافة كبيرة وكان علي استعداد للسير حقباً من الزمن في سبيل ايجاد الخضر الذي أخبره الله تعالي أنه لديه من العلم ما ليس عند موسي عليه السلام
هذه الاستماتة والتضحية في سبيل طلب العلم أعتقد أننا لابد أن نتحلي بها .
(2) بعد لقاء الخضر والمضي في الرحلة يثبت لنا كل حدث فيها صدق الآية القرآنية التي تخبرنا أنه عسي أن نكره شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً , فقد تضمنت مصائب في الرزق لأصحاب السفينة التي تم خرقها ولكن ذلك كان أخف من أن تتم مصادرتها من الملك الظالم.
وتضمنت مصيبة الموت بقتل الطفل إلا ان ذلك كان أفضل لوالديه الذين كانا سيتجرعا العذاب والألم من ابنهما إذا كبر.
وتضمنت أن الله هو الشكور وأنه قد حفظ أبناء العبد الطائع بعد وفاته وسخر رسولاً ليساهم في بناء الجدار لهما ليحفظ كنزهما حتي يكبرا.
كانت مجرد تأملات في سورة جامعة لنقاط عديدة هامة لنا في الطريق.