الأحد، 26 ديسمبر، 2010

إنها الحياة!

أحب من الشتاء هذه الأيام حيث لا يتساقط المطر بغزارة ولا تزمجر الرياح الشديدة

فقط هناك هذا الجو البارد المنعش .

بعد يوم حافل بالعمل فضلت السير إلي المنزل بدلاً من ركوب تاكسي فقد جاء الليل والمحال التجارية في أوج نشاطها

والناس كثر وأنا أحب السير وسطهم .

الطريق مثلما يمتلئ بالمحال التجارية يمتلئ أيضاً بالمستشفيات العامة ومحال المأكولات السريعة والمطاعم

شعرت وأنا أنظر إلي وجوه السائرين كأنني داخل فيلم وثائقي ربما لكنه من طراز خاص يجمع بين الماضي والحاضر

يجمع كل الأزمنة والأحداث المتناقضة معاً في شاشة واحدة يتحرك فيها جميع الأبطال كل له شأنه

ولا يتأثر بالآخر ...

بوتقة يجتمع فيها أول المشهد مع آخره في كل لحظة

وجدت نفسي أتنقل ببصري بين :

ضحكات طفل يلهو وهو يسير مع والديه

يستقبل الحياة

مازال في بداية الدرج يتعلم الصعود

أبسط الأشياء كقطعة من الآيس كريم أو لعبة جديدة قد تزيد من فرحة هذا القلب الصغير .

رجل عجوز قد تجاوز السبعين ربما

تبدو علي ملامح وجهه الفضيلة والوقار

يمشي منحنياً

متكئاً علي عصاه

يحاول عبور الطريق

يتمني لو ساعده أحد المارة

أو رأف بحاله هذا الشاب الذي يسير بسيارته مسرعاً ، يريد اللحاق بكل متع الدنيا غير آبه بأحد.

يتنهد بعمق

فشريط حياته المصور يمر أمام ناظريه الآن.

أخذت بيده ليتمكن من العبور فقد كنت أستعد أنا أيضاً لعبور الجهة الأخري من الشارع

نظر إلي بامتنان ومضي يسير بخطواته البطيئة في نفس طريقي

اتجه كل منا إلي وجهته.

موكب سيارات مزينة تحتفل بزفاف عروسين

الزغاريد والبهجة تملأ المكان

وصوت الكاسيت يدوي في المكان.

وعلي الجانب الآخر من الطريق

دموع وصراخ لسيدة تقف أمام احدي المستشفيات

أفقدها الموت احد أحبائها فجأة.

فقدت وعيها حين رأته أمامها في ثوبه الأبيض مغطي به حتي أخمص قدميه.

ذكرتني بعقد قران كنت قد دعوت إليه منذ عدة أيام

نفس المهنئين كانوا يواسون الأب منذ عدة شهور في موت ابنته الأخري.

أبطأت سيارات موكب العروسين من سرعتها وسكنت الزغاريد تضامناً مع هذه الأم الحزينة

وبعد عدة أمتار ارتفعت من جديد .

تأثرت بهذه السيدة وكادت الدموع تنحدر مني

رأيت العجوز يقف بالقرب منها مردداً :

إنا لله وإنا إليه راجعون.

بعد فترة من السير انجذب انتباهي لهذه الألوان البراقة في محال الملابس ،

الموضة هذا الشتاء هو ذلك اللون الرائع الذي أعشقه

اختلست النظر من بعيد علي استحياء

مشهد السيدة مازال أمام ناظري وأشعر بالارهاق بعد هذا اليوم الطويل من العمل .

اقتربت من فاترينة احدي المحلات

قلت لا بأس بنظرة سريعة خاطفة

قابلني العجوز

ينظر إلي وقد ترفق بي مما رآه من حمرة الخجل علي وجهي

ابتسم ابتسامة حنونة

وقال :

إنها الحياة!

هناك 6 تعليقات:

  1. السلام عليكم

    ده سلام سريع بعد القراءة لأني نازل الشغل...
    لكن لي رجعة أختي الصيدلانيةالمبدعة!!

    سلام

    ردحذف
  2. نص جميل يا بنية ادم
    انها الحياة
    فعلا ...انها نفس العبارة التى رددتها مع نفسى وانا اقرأ هذه التدوينة
    اجدت فى هذه اللقطة
    فيلم تسجيلى قصير

    تحياتى

    ردحذف
  3. السلام عليكم

    صدقا أختي الكريمة عشت المشهد الذي وصفتيه بمشاعري، بل إن وصفك الدقيق المميز جعلني كأنني أسير في نفس الشارع وأرى نفس المشاهد رأي العين..

    ملاحظاتك وتأملاتك جميلة جدا..

    فكما قلتِ: سي لا في.... C'est la vie!

    ما زلت ألومك على تقصيرك مع مدونتك، أو على الأدق مع قلمك!!!

    تحياتي أختي الكريمة..

    ردحذف
  4. sal:
    شكراً لمرورك الكريم ويسعدني ويشرفي رأيك في التدوينة
    أخي الفاضل.

    أ/ماجد:
    أسعد دوماً بتعليقات مفكر مثلك أخي الكريم
    وأنا معك ألوم نفسي علي قلة التدوين
    ولكنها الحياة :)

    ردحذف
  5. تحية طيبة
    أخى الكريم أرجو مشاهدة المدونة الخاصة بى وهيا متخصصة فى خدمات الكمبيوتر والانترنت واتمنى ان تحوز أعجابك وطلبى هو التبادل الأعلانى مع مدونتك فأتمنى منك الرد فى وقت قريب سواء بالموافقة أو بالرفض نوع التبادل المطلوب تبادل اعلانى نصى

    اسم المدونة : ويندوز سيستمز
    رابط المدونة :
    http://agiza-windows-systems.blogspot.com

    ردحذف
  6. أخي الفاضل هي مدونة مميزة فعلا وأكيد هتكون مفيدة
    مفيش عندي مانع من الاعلان عنها علي المدونة الخاصة بي
    هل تقصد اني أعملها زي مثلاً الجزء الخاص بمدونات صديقة؟ حضرتك شوف كده ومفيش عندي مانع للتبادل الاعلاني.

    بنية آدم

    ردحذف