الاثنين، 19 يوليو، 2010

مرآة الشعوب....التلفاز يتحدث!

لاشك أن الأعمال الأدبية والتى تترجم في كثير من الأحيان لأعمال تليفزيونية وسينيمائية لاشك أنها تعبر عن السمات الأساسية المميزة للمجتمع وللعصر الذي كتبت فيه .
وعندما تجلس طويلاً أمام شاشة التليفزيون فإنك تكون تصوراً عاماً عن مميزات كل أمة وشعب قد تفصلك عنهم مئات بل ملايين الكيلو مترات.
الدراما الخليجية... أسي رغم الرفاهية!
فالمتتبع مثلاً للدراما الخليجية(خصوصاً الأعمال الكويتية والقطرية) ... يجد أن السمة الغالبة في
أغلب قصصهم التليفزيونية هى الحزن والأسي ولا تكاد أغلب المسلسلات الخليجية تخلو من الصراخ
والبكاء والعويل والمآسى والظلم وهو ما أصابنى بالدهشة فأنا أعلم جيداً كم هى حياة مرفهة التى يحياها
الخليجيون حيث يتوافر السيارة والخادمة وغير ذلك من وسائل الراحة فقد كنت أعيش هناك يوماً ما وأعلم ذلك
،،لكن فيما يبدو أن هذه المجتمعات مازالت تعانى وبشدة من آلام اجتماعية متغلغلة أبت إلا أن تطفو
علي السطح وتعبر عن نفسها وبقوة من خلال الأعمال التليفزيونية.
الدراما المصرية.... واختلاف المضمون قديماً وحديثاً:
أما المتتبع للدراما والأعمال الفنية المصرية فسيجد أن الأعمال التليفزيونية قديماً كانت تجسد إرادة أمة
تريد التحرر ،،، نعم كان لديها العديد من المشاكل والصعاب مثل الاستعمار والجهل وسيطرة
أصحاب النفوذ إلا أنها كانت توضح أن الشعب يعرف هويته جيداً ويعرف عدوه ويمضي في
سبيل التغلب علي مشكلاته ،
فتجد مثلاً شخصية الطالب الجامعى الذي ينضم للمقاومة متكررة وبكثرة وقد جسدها "كمال أبو رية"
في ثلاثية نجيب محفوظ إلى أن استشهد ،وتكررت شخصية الراقصة التى تساعد المقاومين في صيدهم
للمستعمر"وإن كنت لا أشجع عملها علي الاطلاق من حيث المبدأ".
وتكررت شخصية المقاوم لجهل المجتمع مثل فيلم :"قنديل أم هاشم" حيث يحاول الطبيب محاربة جهل الناس
ومعتقداتهم الخاطئة التى ستتسبب بانتشار العمى،، وغير ذلك من الأعمال التليفزيونية
والسينيمائية مثل "ليالي الحلمية" و"المال والبنون" و"الثلاثية" و"في بيتنا رجل" وغيرها من أعمال
نجيب محفوظ وغيره من الأدباء والكتاب والتى كانت تتسم بطابع مصري أصيل تشعر
وأنت تشاهدها بهويتك المصرية العربية .
أما المتابع لدراما اليوم فسيجد أنها تعبير بالفعل عن حالة من التخبط وفقدان الهوية ابتداء من أداء أغلب
الممثلين وانتهاء بالموضوعات المطروحة فإذا تابعنا قصص أغلب الأفلام السينيمائية في الأعوام الأخيرة
فسنجد أنها تنحصر في : قصص الحب
- الزواج العرفى والحمل سفاحاً
- الهبل: وهو المسمي الأصح للأعمال الكوميدية الحالية" "كأفلام محمد سعد عندما يجسد شخصية اللمبى وبشكش! "
-التعبير عن حالة التخبط والحيرة التي يحياها الشباب وهو ما جسده فيلم "أوقات فراغ".
- فساد بعض رجال الشرطة وتحرشهم بالمواطنين وفساد المسؤولين وتنصلهم من الشعب وانتشار
الرشوة والواسطة والمحسوبية وهو ما جسدته أغلب الافلام مثل: واحد من الناس" -"طباخ الريس"-
"جواز بقرار جمهوري"- "تيتو"- "حضرة المتهم أبي"...وغير ذلك من الأعمال .
إذن فبيت القصيد أن مجتمعنا المصري الحالى كما ترسمه الأعمال التليفزيونية والسينمائية هو مجتمع يعيش
حالة من التخبط وفقدان الهوية وانعدام الثقة بالنفس- وهو ما تعبر عنه وبقوة النظرة للأوربيين والأمريكيين
في أعمالنا فالعائد من هناك هو العالم النووي أو الطبيب الفذ وهو من يمتلك الخبرة والمهارة في كل
مجالات الحياة!- مجتمع يعانى من تسلط المسؤولين ورجال الشرطة وأصحاب المال والنفوذ-مجتمع يعانى
من تضييع الفرص الحقيقية لأبنائه في الإبداع وفي العيش حياة كريمة ....
باختصار انه مجتمع جريح والفرق بينه وبين المجتمع المصري الذي عبرت عنه السينما والتليفزيون قديماً
هو أن عدوه لم يعد خارجياً فحسب بل أصبح عدوه الداخلي أكثر شراسة من عدوه الخارجي ولم تعد الأخطار
موحدة أمام الجميع.
الدراما الغربية... الخوف من المجهول:
وإذا ما تحدثنا عن الصورة التي ترسمها الأعمال الأمريكية والغربية لمجتمعاتهم فسنجد أن أغلب
القصص إما تنحصر في الأعمال الخيالية العلمية أو قصص الرعب أو "الأكشن" ويندرج تحت كل
مما سبق مجموعة من الأفلام التى توضح بشكل كبير كم أنها مجتمعات خائفة نعم قوية للحد الذي
تستطيع معه تدمير كل من يقف أمامها لكنها خائفة ...خائفة من المجهول ...تجدهم خائفين أحياناً
من هجوم فضائي خارجي
وأحياناً أخري من هجوم ارهابي وأحياناً من حرب بيولوجية أو تجارب علمية أدت بالخطأ إلي طفرات جينية
حولت حيوانات عادية إلي وحوش كاسرة لم يستطيعوا منعها أو قصصاً أسطورية كقصص مصاصي
الدماء...تجد الحكومة خائفة دوماً أن يعلم الناس عن برامجها السرية ويقيلونها .
إذن فالانطباع الثانى بعد الخوف هو أنهم يحترمون كلمة الشعب والإعلام صحيح ليس في كل الأحيان
إلا أنهم علي الأقل يعرفون أن الشعب والإعلام مؤثرات ذات قيمة في تحديد مصيرهم .
كان هذا انطباعى كمشاهدة عن أهم السمات المميزة لكل أمة من خلال أعمالها التليفزيونية والسينيمائية
وأرحب بالنقاش في هذا الموضوع.

هناك 4 تعليقات:

  1. المجتمعات اياها لا خائفة ولا حاجة
    دول اطلقوا العنان لعقولهم ان تذهب الى ابعد مدى
    فى المعقول واللامعقول
    وكم من اختراعات بدأت بخيال علمى اصبحت حقيقة

    ****************

    اما ما يخص مجتمعنا

    أن عدوه لم يعد خارجياً فحسب بل أصبح عدوه الداخلي أكثر شراسة من عدوه الخارجي ولم تعد الأخطار موحدة أمام الجميع
    اشاطرك الرأى فيما ذهبت اليه
    تحياتى

    ردحذف
  2. شرفنى تعليقك وزيارتك للمدونة يا sal
    المجتمعات الغربية أطلقت العنان لخيالها فعلاً في لامعقول واللا معقول وهو شئ أحترمه للغاية لان التطور للأفضل يقتضي الخيال كما ذكرت حضرتك
    لكن مع ذلك استشعرت انها مجتمعات غير مستقرة ولا تشعر بالأمان ربما بسبب أعمال السياسيين في هذه البلاد وتعديهم بالظلم علي العديد من الدول فربما استشعروا كشعب أن النتيجة الحتمية للظلم هي الانتقام كأحداث 11 سبتمبر وغيرها فهم يعرفون جيداً أن المقهور يحاول دوماً الانتقام كما ذكرت في احدي المقالات المنشورة في مدونتك :"لا اكراه"
    شرفنى مرورك
    خالص التحية.

    ردحذف
  3. أختي الكريمة

    تحليل جميل ورؤية أتفق معها تماما..

    وأؤيد بشكل خاص رأيك حول المجتمع الغربي كونه مجتمع خائف.. وأزيد أنه ينتظر دائما النهاية على هيئة كارثة ما...! وإن كان هذا الأمر يبدو أكثر وضوحا في الشق الأمريكي منه أكثر من الشق الأوروبي.

    كما أتفق معك في محور الموضوع ذاته وهو أن متابعة الدراما (المسرحية والتفزيونية والسينمائيةوالأدبية) لشعب ما يمكن من التعرف على الكثير من سماته.. وهذا ما أعتمد عليه كثيرا في موضوعاتي..

    تحياتي.

    ردحذف
  4. شكراً لتفاعلك يا أ.ماجد ويمكن ده لأن الشق الأمريكي أكثر ظلماً وتدخلاً في شئون الدول .

    ردحذف