الجمعة، 27 نوفمبر 2009

ضريبة الحرية!

ضريبة الحرية!
يزداد يقيني يوماً بعد الآخر بأن الحاجة للحرية
غريزة متأصلة فينا كبشر ،
كان إعجابي بحرية الطيور انعكاساً لاحتياج نفسي موجود في كل منا بالفطرة.

عندما يحاول البعض أن يكبلنا بالقيود فإنه يعتدي علي شئ ثمين
نملكه وبالتالي لابد من ردة فعل ، الجميع يبادر بردة فعل إذا شعر
بأن حريته تنتهك أو هناك بادرة لانتهاكها ، وإن اختلفت ردة الفعل هذه
تبعاً لظروف كل فرد وتبعاً لطبيعة القيد المفروض.
قد نرفض هذا القيد تماماً ونتخلص مما يكبلنا وقد نكتفي برفض
داخلي نفسي
ولكننا حتي في هذه الحالة ننتظر دوماً حالة الخلاص المادي
الحقيقي وإلي أن تتحقق يكون هناك دوماً مشاعر عصيبة لا يدركها إلا من تعرض لهذه المواقف.
مشكلتي أنني أرفض القيود ، أرفض أن أكون كطير حبيس القفص يهدده حابسه
بمنع الطعام والشراب عنه إذا فكر يوماً
بالتصريح بصوت قوي: إنني طير!
أو إذا فكر يوماً في معاتبته علي سوء تصرفه معه.
تراودني فكرة التضحية بالطعام والشراب في سبيل إشباع إلحاح الحرية، لأن بالحرية وحدها ندرك مذاق
الأشياء الجميل وبدونها تصبح كل حياتنا لا معني لها ولا لذة فيها.
لن أكون الطير الحبيس ما استطعت ذلك
وأرجو أن أستطيع ، وأن أقنع من حولي بأن الحرية تستحق أن
يكون لها ضريبة!
وأتمني أن أتمكن من سدادها!

الخميس، 12 نوفمبر 2009

عندما نفقد حاسة التذوق!

عندما تفقد القدرة علي التذوق
من الأشياء الغريبة التي صادفتها وأجبرتني علي التوقف أمامها هو ما رأيته من حال البعض...
يمتلكون الطعام ولكن لا يمتلكون القدرة علي تذوقه!
قد تمتلك ما لذ وطاب من أشهي أنواع الطعام لكن لا تمتلك الصحة لهضمه والاستمتاع به فأنت في هذه الحالة متساو
مع ممن لم يمتلكه أصلاً... ولكنك في هذه الحال مبتلي وقد تؤجر علي صبرك ، لكن ما تعجبت منه حقاً هو حالنا أحياناً...
عندما نختار وبكامل إرادتنا أن نفقد القدرة علي تذوق كل جميل نمتلكه وبمرور الوقت يتلاشي تدريجياً رؤيتنا له وتختفي حاسة التذوق...
قد نمتلك الكثير من النعم ولا ندري أنها نعم،
قد نمتلك كل أسباب السعادة ولا نشعر بها لأننا اخترنا ألا نراها.
يحضرني علي ما أتذكر أن رجلاً عاصياً
تعجب من أن الله -عز وجل- لم يعاجله بالعقوبة فكان الرد عليه :
كفي ببعدك عنا عقوبة.
إن من أكبر أسباب الشقاء في هذه الحياة
أن تمتلك كل شئ لكن لا تشعر بلذته
أن تمتلك الطعام الشهي وتختار أن تفقد
حاسة التذوق!!!

إرادة الحياة!

دوماً عندما أحاول الاستسلام
وأسعي إليه
وأقترب من النهاية
أجد جزءاً بداخلي يرفض الهزيمة والاستسلام
ويصر علي البدء من جديد رغماً عني
وكأنه يخبرني بقوة:
أنا لا أنتهي وسأفرض عليك عدم الاستسلام من أجل أن يدوم بقائي.
لكن يا تري من سينتصر في النهاية؟
هذا هو السؤال.
وعندما تأملت أكثر وجدت أن هذا الشئ
موجود بداخل كل منا
وجدته في الجندي الذي يذهب للموت
بكل إرادته من أجل أن يهب الحياة لغيره،
وجدته في الأم التي تدفع طفلها
أثناء الولادة رغم كل ما تعانيه من ألم
من أجل أن توهب له الحياة،
وجدته في الطير المكلوم الذي فقد ولده
لكن يخرج بعدها للبحث عن رزقه
ولإطعام ما تبقي له من صغار،
وجدته في النمل لا يستسلم للفشل مهما طال،
وجدته في الأرض الجدباء
مازال لديها الأمل أن يعانقها المطر
لتبهج البشر بلونها الأخضر،
وجدته حتي في صحوة الموت.
وكأن الإنسان وكل مخلوق
علي كوكبنا
يمتلك
رغم أنفه
وبكل قوة ........ .... ... ..
إرادة الحياة.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

حمامة بيضاء!

الطيور

كم أحب هذه الكائنات الرقيقة

خصوصاً الطيور البيضاء

مثل الحمام الأبيض

عندما تحلق شامخة

في الفضاء الفسيح

لونها الأبيض يعكس دوماً صفاءً داخلياً

ينتقل إليك بمجرد النظر إليها

دوماً مشاهدة الطيور يترك في نفسي أثراً عميقاً و غامضاً

بتحليقها تعبر عن مشاعر دفينة

لا تستطيع أن تطفو علي السطح فأتلمسها

لكني أري صورتها منعكسة في كل طائر أبيض كبير

يحتضن بجناحيه صفحات السماء

تجسيد للنقاء ،

تجسيد للثقة بالذات،

تجسيد للسكينة،

تجسيد للتوكل،

تجسيد للحرية الحقيقية،

تجسيد للسلام،

تجسيد للجمال

الذي يتوق جزء ما في كل منا إليه

فقد فطرنا علي حب الجمال

والعشق الخفي بين الإنسان والطيور متأصل فينا منذ القدم

فلا عجب إذن أن يختاره الإنسان رمزاً للسلام

ولا عجب أن تكون أرواح الشهداء موجودة في جوف طيور تحلق بهم في الجنة

ولا عجب أن يكون الطير هو الكائن الذي اختاره الخالق عز وجل لإثبات مفهوم البعث لسيدنا إبراهيم.

ولا عجب أن يضرب به الرسول صلي الله عليه وسلم المثل الحقيقي في التوكل "تغدو خماصاً وتعود بطاناً"

كم أعشق الطيور البيضاء

وكم أتمني الذوبان في أحدها وأصبح جزءاً منه ولو ليوم واحد

أتذوق فيه لذة الحرية الحقيقية وأتنقل فيه عبر العالم

الواسع

الملئ بالمتناقضات

وبالعجائب

وبالعبر

وبالطرائف أحياناً

إن الكنز الذي تمتلكه الطيور هو

أنه لا يعوقها حواجز

ولا فواصل

تتنقل في العام الواحد من بلد متأخر إلي بلد متقدم

من دولة ديكتاتورية إلي دولة ديمقراطية

تري في العام الواحد الساجدين لله، والساجدين للطواغيت

تتنقل في عالمنا صامتة

تري كل الثقافات

والألوان

والأنواع

دون أن تتأثر بل قد تنقد ما لا يعجبها دون أن تخشي شيئاً

كما طاف هدهد سليمان ورأي عبدة الشمس وأنكر عليهم هذا أمام سليمان عليه السلام.

إن حرية و سرعة الانتقال واكتشاف الواقع من كل أركانه وجوانبه

مع الحفاظ علي الهوية هو الكنز الثمين الذي تمتلكه الطيور البيضاء

والذي أغبطها عليه دوماً

ولعل هذا هو السبب الذي يجعل جزءاً بداخلي

كلما رأيتها محلقة في السماء

يهتز منفعلاً

ويناجيها بصمت

آمل أن تتفهمه يوماً وترسل لي دعوة

لنزهة في ملكوت السماء !!

المخزون!

المخزون!

في كثير من الأحيان أشعر أن الإنسان كالوعاء الفارغ الذي يحاول كل ما يقابله أن يملأه . إلا أن هذا الوعاء يتميز بخصائص معينة تميزه عن غيره وهو أنه قابل للتمدد واستيعاب أكثر مما نتصور ومقدار التمدد هذا يختلف من شخص لآخر كما أن هذا الوعاء قابل لأن يمتلأ بكل شئ وبالمتضادات معاً دون شكوى .

خلقنا الله –عز وجل ــ لا نعلم شيئاً , وعاء فارغ وخلق لنا السمع والبصر والفؤاد لنملأ هذه الأوعية.

وفي كل موقف نتعرض له نكون مطالبين بإخراج المخزون في هذا الوعاء ...قد نكون مطالبين بإخراج مخزون الصبر وقد نكون مطالبين بإخراج مخزون الأمل والتفاؤل وقد نكون مطالبين بإخراج مخزون الصدق وغيره مما اختزناه خلال خبرتنا البشرية وتجربتنا الإنسانية.

وتكون الحكمة من وضعنا في مواقف الأزمات والاختبارات والابتلاءات لتكشف لنا أنفسنا بصورة شفافة وحقيقية دون زيف أو ادعاء .

نصبح عندها كالواقف أمام المرآة ليري هل لديه حقاً هذا النوع من المخزون وإذا كان لديه فما كميته؟

أشارت الآيات القرآنية في أكثر من موضع لهذا الأمر فيما معناه أن الله يختبرنا ليميز الخبيث من الطيب، ليبلو أخبارنا، ليعلم الصادق من الكاذب وهو الأعلم بمكنونات صدورنا ولكن ليقيم الحجة علي الخلق.

استوقفتني هذه الآيات الكريمة التي لمست فيها مفهوم المخزون:

" حتي إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"

"حتي يقول الرسول والذين آمنوا معه متي نصر الله ألا إن نصر الله قريب"

واستوقفني بيت الشعر: ضاقت ولما استحكمت حلقاتها.... فرجت وكنت أظنها لا تفرج

دائماً هناك نقطة نشعر فيها بقرب نفاد المخزون باختلاف أنواعه وهي النقطة التي تنفرج بعدها الأزمات عادة

لتؤكد لنا الشواهد والأزمات والمواقف الإنسانية أنها ما جاءت إلا لقياس كمية هذا المخزون لدينا!