الاثنين، 11 يوليو، 2011

لعادوا !

ربما لم يكن الموضوع الأساسي لحديثي مع إحدي الصديقات متعلقاً بمبارك أو غيره ولم تكن النية هي التعمق في أي شأن سياسي إلا أن جملة قالتها عفواً استوقفتني كثيراً.

كان حديثنا متمركزاً حول أن الشعب بعد الثورة يريد وجوهاً جديدة ليشعر بأن هناك تغييراً قد حدث بالفعل سواء كان ذلك علي مستوي انتخابات الرئاسة أو مجلس الشعب أو النقابات أو قيادات الجامعات أو غير ذلك

فقالت: ولكن ألا يتغير الناس بتغير الظروف المحيطة؟ أري أن حتي مبارك وحزبه لو عادوا الآن بعد الثورة فمن المؤكد أن تصرفاتهم وسياساتهم ستتغير كثيراً وبناء علي ذلك فما المانع من أن نمنح أي وجه قديم الفرصة لتغيير تصرفه تبعاً للمستجدات حوله الآن؟

قاطعتها بحسم : لا، لن يتغيروا . ولا أدري لم تذكرت الآية الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم :" بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون" سورة الأنعام 28

في اعتقادي أن هذه طبيعة بشرية نشترك فيها جميعاً وليس الطغاة والديكتاتوريين فقط :دوماً نعتقد أننا لو عدنا لما منع عنا فسنتصرف فيه بشكل مثالي ولن نقع في الخطأ . لكن هذا ليس صحيحاً بالمرة ... إذا عدنا فسوف نحاول إثبات أننا لم نكن علي خطأ حتي نهرب من تأنيب ضمائرنا ،وتدريجياً سنعود لما كنا عليه وربما أسوأ لأن وقتها قد نلجأ للانتقام ممن أرونا من أنفسنا ما أنكرنا دوماً أنه فينا لأنه لم تكن لدينا الشجاعة الكافية لتحمل ألم مواجهة الذات .

وليس معني كلامي أنه لا مجال لتغيير السلوك الإنساني و إلا لما كان هناك الندم والتوبة .ولكن هذا يحدث فقط عندما يكون الشعور باقتراف الذنب نابعاً من ضمائرنا ، عندما تكون نية التغيير نابعة من الداخل للتخلص من ألم الذنوب وللتخلص من بشاعة صورتنا التي رأيناها في مرايا الصدق والتجرد ولو للحظات .عندها فقط نستطيع القول بأن الشخص من الممكن أن يتغير ليتخلص من هذه المشاعر ولينعم بسكينة التطهر .

والفرصة لفعل ذلك بصدق مرهونة بوقت محدد وعلامة فاصلة قد يجدي التغيير قبلها نفعاً أما بعدها فلا قيمة لأي ادعاء بالتغيير.وهذا ما قاله الحديث الشريف:" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" . لأن بعد هذه اللحظة لن تكون إرادة التغيير نابعة عن اقتناع بل ستكون للتخلص من العواقب مثلما قال فرعون وهو يغرق : "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتي إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * ( آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. سورة يونس 91

أما عندما تنكشف العورات أمام الجميع فهذا ليس بالأمر الهين لمن اعتاد الكبر دوماً ولم يعترف يوماً بأنه ارتكب أي خطأ في حق نفسه أو ربه أو بلده أو غير ذلك ووقتها تكون الرغبة في نفي تهمة الخطأ أكبر من محاولة فعل الصواب لأن ألم انكشاف العورات والانهزام أمام الملأ أكبر بكثير من ألم رؤية الصور المشوهة أمام الضمائر.

لذا لو لم يتغير الداخل عن قناعة

ولو لم يتجرع الآثمون مرارة الشعور بالإثم فصدق القرآن في وصفه:

لعادوا.

والآن ..هل تصلح هذه النظرية لتفسير " كلاكيت .....مرة " الذي تعرضت له مصر بعد الثورة في ماسبيرو ومحمد محمود والتحرير وشارع مجلس الوزراء؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق