الخميس، 26 أغسطس 2010

رمضانيات (1): هو عليِّ هين

بعض من التأملات في القرآن الكريم.
لو تأملنا القرآن الكريم لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى يوحى إلينا من خلاله بعضاً من العبادات القلبية التى لو آمنا بها واتبعناها لكانت مصدراً لسعادتنا في الدنيا والآخرة .
وفي سورة مريم يوحى إلينا ربنا أنه علي كل شئ قدير وأن إرادته وقدرته فوق كل شئ وفوق كل ما يمكن أن يتصوره
عقلنا البشري وفوق حدود الممكن من وجهة النظر البشرية.
أوردت السورة الكثير من مواقف الصالحين من الدعاء...كيف أنهم دعوا الله رجاء في رحمته وطمعاً في كرمه مؤمنين وموقنين أن الله علي كل شئ قدير حتي وإن كان من الصعب تحقيق ما يريدون من وجهة النظر البشرية المحدودة.
فهذا سيدنا زكريا يدعو ربه في سورة مريم :
"ذكر رحمة ربك عبده زكريا (2)إذ نادى ربه نداءً خفياً(3)قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً(4)وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً(5)يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً(6)"
فكانت الاستجابة الالهية:
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سمياً(7)"
وجاء التعجب البشري الذي قد يتسلل غلي نفس كل انسان عندما يحاول قياس الأشياء من خلال وجهة نظرنا البشرية القاصرة والمحدودة
بحدود الزمان والمكان والعقل :
"قال رب أني يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً(8)"
فيأتي الرد الالهي ليعلم الجميع أن ارادة الله فوق حدود العقل والأسباب والامكانيات فهو من يقول للشئ كن فيكون:
"قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً(9)"
وتروي لنا نفس السورة كيف أن السيدة مريم عندما وضعت السيد المسيح وبلغ بها الخوف من قومها أن تقول" يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً" كيف أن الله تعالي أخرجها من هذه المحنة بأن أنطق سيدنا عيسي وهو في المهد.
وفي غير موضع من القرآن الكريم يخبرنا الله تعالي أننا يجب ان نوقن بقدرة الله المطلقة التي لا تحدها الحدود:
* فهو سبحانه من وهب سيدنا ابراهيم غلاماً علي الكبر .
*وهو من نصر المسلمين ببدر وهم أذلة .
*وهو من أمات أهل الكهف 300 عاماً ثم بعثهم لينجيهم من الحاكم الظالم.
*وهو من أنجي سيدنا موسي وبني اسرائيل عندما كان البحر أمامهم والعدو خلفهم.
*وهو من أنجي سيدنا محمد وسيدنا أبا بكر عندما كانا في الغار تحت اقدام المشركين.
*وهو من أنجى سيدنا محمد وجعله يخرج من بيته والكفار لا يبصرونه.
*وهو الذي أنجي سيدنا موسي من فرعون ورده إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن.
*وهو الذي رد سيدنا يوسف عليه السلام إلي أبيه بعد دهر طويل.
وعندما تقترن هذه الآيات بالدعاء فهي إشارة لنا أن ندعو الله تعالي وأن نلح في الدعاء ونحن علي يقين بأن الله
هو من يدبر الأمر وهو من يرزقنا من حيث لا نحتسب وهو من يجعل لنا دوماً مخرجاً .
إذن هي دعوة من رب العالمين للدعاء بكل ما نريد ونرغب حتي وإن كان ما نريده صعب التحقيق من خلال
علمنا البشري لابد أن نوقن أن الله تعالي علي كل شئ قدير ولا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء.
إننا لو دعونا بهذه الثقة وفعلنا ما يجب علينا فعله أخذاً بالأسباب إن وجدت لتحققت لنا السعادة ولابتعد عنا القلق والخوف من المجهول والمستقبل.
وهذه الأمور ليست قاصرة علي الأنبياء بل في حياة كل منا أيضاً.
لو تأمل كل منا حياته السابقة لوجد أن الله عز وجل أخرجه من مصائب لم يكن ليحلم بأن يخرج منها يوماً
ورزقه بأشياء اعتقد أنه لن يمتلكها يوماً
وشفاه من أمراض أجزم الأطباء بأنها أمراض الموت.
كم مرة ظننا أنها النهاية ثم فتح الله لنا بعدها باباً للنجاة والسعادة من بعد أن كاد اليأس يتسلل إلي نفوسنا البشرية الضعيفة؟!
إنه الله القدير .
هي دعوة لنفسي ولكم بألا نهمل الدعاء ونكون في ذات الوقت:
*موقنين بأن الله تعالي قادر علي أن يجيب دعاءنا.
*أنه عز وجل يقدر لنا الخير دوماً فقد يكون الخير أن يؤجل إجابة الدعاء وقد لا يكون الخير فيما ندعوه فيكون عدم اجابته الدعوة ابعاداً لنا عن الشر الذي توهمنا أنه خير.
إنها دعوة لنفسي ولكم أن يكون لسان حالنا دوماً "كلا إن معي ربي سيهدين"
اللهم استجب دعاءنا ووفقنا جميعاً إلي الخير وإلي ما تحب وترضي يارب العالمين.