الخميس، 29 يوليو، 2010

عذراً صاحبة الجلالة!

لا أنكر دور الصحافة الهام في أي مجتمع متقدم أو يسعي نحو التقدم
فهي بحق السلطة الرابعة وهي صاحبة الجلالة
وتتولي كشف الفساد وطرح القضايا ليدركها أولي الأمر
ولكن ما أعترض عليه وبشدة ما لاحظته في الآونة الأخيرة
بعد كل حادث قتل مؤسف ينتهز بعض أصحاب الصحف فرصة فضول القارئ
لمعرفة الحقيقة ويقومون بنشر معلومات عن المقتولين
هي أولاً وأخيراً انتهاك للأعراض
وإذا كانت العقوبة مشددة في الدين الاسلامي ضد الخوض في أعراض الأحياء فما بالنا في الخوض في عرض الميت
الذي لم يعد موجوداً ليتولي الدفاع عن نفسه علي الأقل
حتي لو كانت المعلومات صحيحة فهذا ليس من حق الصحافة
ولا من حق القارئ أن يعرف ذلك
أقول هذا بعد أن قرأت نصوص التحقيقات في قضية
مذيع التليفزيون المصري الذي قتل زوجته برصاصة في الرأس اثر مشادة حدثت بينهما
وكيف أن نشر هذه التحقيقات قد شوه سمعة الزوجة المقتولة
حتي لو كان كلام الزوج صحيحاً وقاله في محضر للشرطة أثناء التحقيق ليس من
حق احد أن ينشر ذلك علناً باسم عصر الحرية الصحفية وحق القارئ في المعرفة
لا ،،،ليس من حقي معرفة تفاصيل تسئ لأعراض الناس
كيف سيتقبل أهل الضحية ذلك؟
هل وضعنا أنفسنا يوماً مكانهم؟
خاضت الصحف في عرض هبة ونادين الفتاتين اللتين قتلتا منذ مدة وإحداهما ابنه المطربة ليلي غفران
ورأيت والد احداهما يبكي بحرقة ليقول أن ابنته قتلت مرتين ولكن قتل الصحف كان أبشع
انه تسجيل اعتراض علي سلوك أغلب الصحف في القضايا
ليس من حقكم النشر بهذه التفاصيل المسيئة لأعراض الناس
فالكلمة أمانة أولاً وأخيراً وصاحبها وناشرها محاسبون عليها.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

مرآة الشعوب ...التلفاز يتحدث ! 2

الحريات وتأثيرها في الأعمال الفنية.
بعد أن تحدثت عن أهم السمات المميزة لكل شعب من خلال ما يطرحه إعلامه
بقيت هناك نقطة لم أذكرها وهى أن الحرية السياسية والاجتماعية التي يتمتع بها الغرب أتاحت لهم إطلاق
العنان لخيالهم
فقدموا كل ماهو مبتكر وجديد في أعمالهم ،،، ولكن غياب هذه الحريات في وطننا ألقي بظلاله علي عقول المؤلفين
فلم نر يوماً
قصة خيال علمي ترجمت لعمل تليفزيوني أو سينيمائي مصري منذ عهد كبير ،،،
وأصبحت الأعمال مكررة بشكل يثير الملل للمشاهد.
أي أن الحريات والتمتع بقدر من الاستقرار قد أتاح لعقول الغربيين الابداع ومحاولة التفكير في أمور أخري غير التي نعرضها
في مصر فقد انشغلت أعمالنا بالحديث عن المشاكل التي يتعرض لها الوطن والتي بسببها لم يعد هناك وقت للتفكير
أو الابداع أو محاولة حتي إيجاد حل لهذه المشكلات بل اكتفينا بالعرض لأنه قد تولد لدينا شعور العجز ودوماً ننتظر
أن يأتي من يقدم لنا الحلول لمشكلاتنا!

الاثنين، 19 يوليو، 2010

مرآة الشعوب....التلفاز يتحدث!

لاشك أن الأعمال الأدبية والتى تترجم في كثير من الأحيان لأعمال تليفزيونية وسينيمائية لاشك أنها تعبر عن السمات الأساسية المميزة للمجتمع وللعصر الذي كتبت فيه .
وعندما تجلس طويلاً أمام شاشة التليفزيون فإنك تكون تصوراً عاماً عن مميزات كل أمة وشعب قد تفصلك عنهم مئات بل ملايين الكيلو مترات.
الدراما الخليجية... أسي رغم الرفاهية!
فالمتتبع مثلاً للدراما الخليجية(خصوصاً الأعمال الكويتية والقطرية) ... يجد أن السمة الغالبة في
أغلب قصصهم التليفزيونية هى الحزن والأسي ولا تكاد أغلب المسلسلات الخليجية تخلو من الصراخ
والبكاء والعويل والمآسى والظلم وهو ما أصابنى بالدهشة فأنا أعلم جيداً كم هى حياة مرفهة التى يحياها
الخليجيون حيث يتوافر السيارة والخادمة وغير ذلك من وسائل الراحة فقد كنت أعيش هناك يوماً ما وأعلم ذلك
،،لكن فيما يبدو أن هذه المجتمعات مازالت تعانى وبشدة من آلام اجتماعية متغلغلة أبت إلا أن تطفو
علي السطح وتعبر عن نفسها وبقوة من خلال الأعمال التليفزيونية.
الدراما المصرية.... واختلاف المضمون قديماً وحديثاً:
أما المتتبع للدراما والأعمال الفنية المصرية فسيجد أن الأعمال التليفزيونية قديماً كانت تجسد إرادة أمة
تريد التحرر ،،، نعم كان لديها العديد من المشاكل والصعاب مثل الاستعمار والجهل وسيطرة
أصحاب النفوذ إلا أنها كانت توضح أن الشعب يعرف هويته جيداً ويعرف عدوه ويمضي في
سبيل التغلب علي مشكلاته ،
فتجد مثلاً شخصية الطالب الجامعى الذي ينضم للمقاومة متكررة وبكثرة وقد جسدها "كمال أبو رية"
في ثلاثية نجيب محفوظ إلى أن استشهد ،وتكررت شخصية الراقصة التى تساعد المقاومين في صيدهم
للمستعمر"وإن كنت لا أشجع عملها علي الاطلاق من حيث المبدأ".
وتكررت شخصية المقاوم لجهل المجتمع مثل فيلم :"قنديل أم هاشم" حيث يحاول الطبيب محاربة جهل الناس
ومعتقداتهم الخاطئة التى ستتسبب بانتشار العمى،، وغير ذلك من الأعمال التليفزيونية
والسينيمائية مثل "ليالي الحلمية" و"المال والبنون" و"الثلاثية" و"في بيتنا رجل" وغيرها من أعمال
نجيب محفوظ وغيره من الأدباء والكتاب والتى كانت تتسم بطابع مصري أصيل تشعر
وأنت تشاهدها بهويتك المصرية العربية .
أما المتابع لدراما اليوم فسيجد أنها تعبير بالفعل عن حالة من التخبط وفقدان الهوية ابتداء من أداء أغلب
الممثلين وانتهاء بالموضوعات المطروحة فإذا تابعنا قصص أغلب الأفلام السينيمائية في الأعوام الأخيرة
فسنجد أنها تنحصر في : قصص الحب
- الزواج العرفى والحمل سفاحاً
- الهبل: وهو المسمي الأصح للأعمال الكوميدية الحالية" "كأفلام محمد سعد عندما يجسد شخصية اللمبى وبشكش! "
-التعبير عن حالة التخبط والحيرة التي يحياها الشباب وهو ما جسده فيلم "أوقات فراغ".
- فساد بعض رجال الشرطة وتحرشهم بالمواطنين وفساد المسؤولين وتنصلهم من الشعب وانتشار
الرشوة والواسطة والمحسوبية وهو ما جسدته أغلب الافلام مثل: واحد من الناس" -"طباخ الريس"-
"جواز بقرار جمهوري"- "تيتو"- "حضرة المتهم أبي"...وغير ذلك من الأعمال .
إذن فبيت القصيد أن مجتمعنا المصري الحالى كما ترسمه الأعمال التليفزيونية والسينمائية هو مجتمع يعيش
حالة من التخبط وفقدان الهوية وانعدام الثقة بالنفس- وهو ما تعبر عنه وبقوة النظرة للأوربيين والأمريكيين
في أعمالنا فالعائد من هناك هو العالم النووي أو الطبيب الفذ وهو من يمتلك الخبرة والمهارة في كل
مجالات الحياة!- مجتمع يعانى من تسلط المسؤولين ورجال الشرطة وأصحاب المال والنفوذ-مجتمع يعانى
من تضييع الفرص الحقيقية لأبنائه في الإبداع وفي العيش حياة كريمة ....
باختصار انه مجتمع جريح والفرق بينه وبين المجتمع المصري الذي عبرت عنه السينما والتليفزيون قديماً
هو أن عدوه لم يعد خارجياً فحسب بل أصبح عدوه الداخلي أكثر شراسة من عدوه الخارجي ولم تعد الأخطار
موحدة أمام الجميع.
الدراما الغربية... الخوف من المجهول:
وإذا ما تحدثنا عن الصورة التي ترسمها الأعمال الأمريكية والغربية لمجتمعاتهم فسنجد أن أغلب
القصص إما تنحصر في الأعمال الخيالية العلمية أو قصص الرعب أو "الأكشن" ويندرج تحت كل
مما سبق مجموعة من الأفلام التى توضح بشكل كبير كم أنها مجتمعات خائفة نعم قوية للحد الذي
تستطيع معه تدمير كل من يقف أمامها لكنها خائفة ...خائفة من المجهول ...تجدهم خائفين أحياناً
من هجوم فضائي خارجي
وأحياناً أخري من هجوم ارهابي وأحياناً من حرب بيولوجية أو تجارب علمية أدت بالخطأ إلي طفرات جينية
حولت حيوانات عادية إلي وحوش كاسرة لم يستطيعوا منعها أو قصصاً أسطورية كقصص مصاصي
الدماء...تجد الحكومة خائفة دوماً أن يعلم الناس عن برامجها السرية ويقيلونها .
إذن فالانطباع الثانى بعد الخوف هو أنهم يحترمون كلمة الشعب والإعلام صحيح ليس في كل الأحيان
إلا أنهم علي الأقل يعرفون أن الشعب والإعلام مؤثرات ذات قيمة في تحديد مصيرهم .
كان هذا انطباعى كمشاهدة عن أهم السمات المميزة لكل أمة من خلال أعمالها التليفزيونية والسينيمائية
وأرحب بالنقاش في هذا الموضوع.

الأربعاء، 7 يوليو، 2010

أعمى ينظم عبور الطريق!

ماذا تفعل لو كنت تعبر يوماً الطريق- والإشارة تسمح لك بالمرور- وأنت مبصر فوجدت رجلاً أعمى ينظم عبور الطريق للسيارات والمشاه؟!

وماذا تفعل لو وجدته(بعد أن سمع خطوات عبورك) يوجه اللوم إليك والشتائم ويصيح فيك بأعلى صوته: أيها الأعمى إنك تخالف قواعد المرور وستعرض حياة الآخرين للخطر!

الموقف قد يبدو عادياً بالنسبة لك إلى الآن فبكل بساطة ستظن أن الرجل الأعمى مجنون!

ولكن ماذا تفعل لو وجدت بعضاً ممن حولك من المبصرين يوافق الأعمى في رأيه ويلقى باللوم عليك رغم أن إشارة المرور تدعوك للعبور بما أنك من المشاة؟

إذا تعرضت يوماً لهذا الموقف فلا تتعجب فقد أصبح أمراً معتاداً أن ينظم العمى عبور المبصرين وهم موقنون أن الآخرين هم الذين عميت أبصارهم.

وأصبح أيضاً من المعتاد أن يوافق بعض المبصرين العمى فيما يقولونه وإن كان خاطئاً بل قد يتطور الأمر ويصفونك أنت بالأعمى!

وجدت ذلك خير مثال يجسد واقعاً مريراً نحياه في مصر.

أصبح من العادي جداً أن يتم ظلمك ولا يعترف ولى الأمر بأنك ظلمت والأكثر إيلاماً أن يعتبر محيطك هذا أمراً عادياً ويهاجمونك أنت.

الأمثلة عديدة ولكن قد نذكر منها:

*إذا تخرجت في كلية الحقوق بتقدير مرتفع وكان من حقك التعيين بالنيابة ثم فوجئت بأن اسمك قد حذف وفاز بوظيفتك ابن أحد المستشارين وثرت واعترضت وجاء التقرير بأنك أحق بالفعل إلا أنه لن يتم التنفيذ!

*قضية الرأي العام المطروحة حالياً الشاب المصري خالد سعيد الذي أصر البعض علي أنه هو المخطئ.

*إذا تخرجت في كلية الصيدلة مثلنا وجاء التكليف الحكومي وفوجئت وأنت تكتب الرغبات أن الرغبات المتاحة للمتزوجة وإن كانت ذات تقدير منخفض أكبر بكثير ليس هذا فحسب بل يتم رفض رغباتك الأولى لتفوز هى بها

مع أنه كان من الممكن أن تأتى المتزوجة في مكان بجانب أسرتها دون أن تأخذ حقوق الآخرين إلا أن حقوقها أصبحت أهم بكثير من حقك أنت وإن كنت من أوائل دفعتك!

ما أحزننى في الأمر هو كمية الهجوم التى تعرضت لها من أناس أحترمهم وأقدرهم ومن طلبة مازالوا يدرسون عندما فكرت مجرد تفكير في الاعتراض علي أن تأخذ متزوجة حقى وانهالت الاتهامات علي من كل جانب بأننى عدوة المتزوجات!

عندما ذهبت لمكتب تلقي الشكاوى في وزارة الصحة لأسلم شكوى للسيد الوزير احتجاجاً علي هذا الوضع قابلت سيدة فاضلة بالمكتب قابلتنى بترحيب وهذا جزء من ردها :

"طيب ما هو كده صح المتزوجة لازم يكون لها رغبات أكتر وحقوق اكتر عشان نلم شملها والسنة دي زودنا حقوقها شوية "

فكان ردى بريئاً :" طيب ما هي ممكن تكون في نفس مدينة زواجها في أي ادارة صحية من غير ما تاخد حق حد في المستشفيات"

فجاء ردها " روحى اتجوزى!"

لست أسوق هذا المثال لأقول أنني حزينة علي أي شئ متعلق بالحكومة أو الدولة أو التكليف أو غيره فليس مستغرباً هذه الأمور في دولتنا ولم أعد أهتم لمثل هذه الترهات والمهازل التى أهانت مهنة مقدسة اسمها الصيدلة وبت آسفة وأعض أناملى من الندم أننى درست هذا المجال في هذه الدولة ففى النهاية يتساوى الجميع في وظائف "إنهاء العقل" كما أحب أن أسمى التكليف الحكومى سواء للصيادلة أو الأطباء أو غيرهم.

ما أدهشنى في كل هذه الأمور ودفعنى لكتابة هذه السطور هو موقف المبصرين الذين أصروا علي اتهامى بالعمى ولا أخفيكم سراً أنني بدأت أشك في نظرى وأفكر جدياً في الذهاب لطبيب عيون !