الاثنين، 21 سبتمبر، 2009

شهوات العقل!

حاجاتنا البشرية ..هل نلبيها فعلاً؟
تعددت الآراء ومحاولات فهم الاحتياجات البشرية وتصنيفها تبعاً للأولوية ولعل الأشهر في ذلك هو هرم ماسلو للاحتياجات البشرية .
لكن أحياناً كثيرة نشعر أن هناك شيئاً ينقصنا..ونظل نفكر ونفكر لتحديده ولكن بلا فائدة ...إنه الشعور بافتقاد شئ ما في حياتنا دون أن نعرف ماهيته الحقيقية وبما أني كنت أحيا هذه المشاعر طوال الفترة الماضية لذا قررت أن أدخل في محاولة للتفكير في ماهية ما ينقصني وأفتقده بشدة لعلني أهتدي.
كانت يدي تداعب أزرار الريموت كنترول لعلني أجد ما يجذبني لمشاهدته في شاشة التلفاز وقد كان.
عندما أري الداعية السوري" محمد راتب النابلسي" يجبرني علي سماعه مهما كنت مرهقة لأنه يخاطب دوماً عقلي وكياني وليس سمعي فقط.
كان يتحدث عن الأسلوب الناجح للدعوة إلي الله وكان رأيه أن أسلوب الدعوة الناجح هو الذي يخاطب مكونات الإنسان الثلاثة: عقل وقلب وجسد.
أعجبتني إشارته إلي مكوناتنا , فالإنسان : قلب يحيا بالروحانيات وعقل يشبعه التفكر والأدلة المنطقية ودخول التجارب لمعرفة الصواب والخطأ, وجسد يحيا بالطعام والشراب وبقية الغرائز.
أحياناً نركز علي إشباع احتياجات الجسد وشهواته وننسي أن للقلب والعقل شهوات . إن الذي يميزنا عن بقية الكائنات هو عقولنا وقلوبنا ... كل ما علي الأرض من كائنات تتساوي في أنها دوماً تحاول إشباع حاجاتها الحيوانية ومن الخطأ أن يلهينا -نحن البشر- هذا السعي لإشباع حاجاتنا الحيوانية عن إشباع الاحتياجات الأخري للعقل والقلب والتي قد تفوق في أهميتها حاجات الجسد من طعام وشراب وغيره.
فلقد سمعنا عمن يقدمون علي الانتحار وكان لديهم من المقومات ما يشبع كل احتياجاتهم الحيونية ...إذن فلابد أن هناك احتياجاً لم يستطيعوا تلبيته وكان أكبر من شهوات الطعام والشراب.
لعلنا جميعاً ندرك هذا الكلام وبالتالي لا داعي للاستفاضة في الحديث عن هذه النقطة المسلم بها منعاً للملل .
لكن ما لاحظته أننا في بلادنا- أو بمعني أصح كي لا أقع في خطأ التعميم- ما لاحظته من خلال خبرتي البشرية وفي محيطي الإدراكي أن هناك أحياناً دعوات لإشباع حاجات القلب وتنسي أن للعقل شهوات وأحياناً أخري تعلو دعوات إشباع حاجات العقل وتنسي أن للقلب حاجات.
وغالباً سيتبادر إلي الذهن السؤال التالي: وهل للعقل شهوات؟
لا أعلم إذا كان التعبير الذي استخدمته صحيحاً بشكل تام لكن من وجهة نظري أن للعقل شهوات وحاجات وهي الفهم , والرضا عن الذات وتحقيق النجاح ... فعقولنا تدخل في محاولات وتجارب وجدالات وأسئلة من أجل إشباع احتياج الفهم لذا فهي تجد لذة في التفكير كتلك التي تجدها عندما تشرب أول كوب من الماء البارد بعد عطش عظيم.
عقولنا تحتاج للفهم وتحتاج لأن تشعر بأنها موجودة في كيان ينجز ويضيف بحيث أصبح لوجوده معني وقيمة في هذا العالم .
عقولنا دوماً تقدس النجاح والناجح وتحاول إتباعه وتقليده ولعل هذا الأمر هو ما يفسر سر الإعجاب الشديد بالغرب وتمني العيش فيه .
وهو ما يفسر الانتحاب المستمر علي حالنا العربي من قبل الكثيرين الذين بدأوا في مهاجمة رجال الدين وإشاعة فكر أنه لا قيمة للدعاء ولا قيمة للمسلمين .لماذا؟ لأن عقولهم بدأت في تحقير ذواتهم وشعرت أن هناك احتياجاً لم تلبيه الأوضاع القائمة والصورة الراهنة.
إننا عندما نفشل في تحقيق التوازن بين احتياجات العقل والقلب ونركز علي إحداها فقط أو نهمل كل منهما فإننا بلاشك نسير في الاتجاه الخاطئ.
لعل السؤال الشهير الذي نسأله جميعاً مع كل تعامل مع الموظفين الحكوميين: لماذا كلهم كذلك؟ لماذا يتعاملون بلا اهتمام مع الناس ولماذا هذا طبعهم في كل مكان في أنحاء الجمهورية إلا من رحم ربي؟
الإجابة عن هذا السؤال أن الموظف الحكومي حولناه لآلة لا تفكر , يحكمها الروتين, قمنا بإلغاء عقله عندما جعلناه يجلس خلف مكتب ويقوم بنفس العمل كل يوم بأسلوب رتيب ليس فيه أي مواكبة للتقدم والتطور.
ليس دفاعاً عنهم فأنا أول المحترقين من معاملتهم لكن وجدتهم خير نموذج علي الشخص الذي لم يشعر يوماً بأن شهوات عقله تتم تلبيتها علي النحو الصحيح ففقد الحب تجاه الآخرين.
لماذا اشترينا جميعاً " الدش" ؟ ولماذا نحب متابعة الأخبار من قنوات فضائية كالجزيرة أو غيرها؟ لأن هذه القنوات تحترم عقل المشاهد أما القنوات الحكومية فتظن أنها مقدمة لمخلوق لا عقل له.
لماذا لا يحب أبناءنا التعليم والقراءة؟ لأننا حولناهم لآلات لا تفكر ... لا نحاول أن نجعلهم يستخدمون عقولهم ...لديهم احتياجات معطلة لذا يكرهون التعليم.
ما أزعجني في فترة أنني وجدت دعوات للمرأة بأن تجلس في بيتها وتهاجم باسم الدين من تحاول أن تكمل الماجستير والدكتوراه وتقلل من أهمية ذلك ومع اقتناعي بأن للمرأة دوراً كبيراً ومسؤولية في بيتها إلا أنني لا أوافق علي منعها من تلبية احتياجات عقلها .
خلاصة القول بأن لدينا احتياجات كثيرة لا ننتبه إليها في كثير من الأحيان ولا نلبيها والأمر يكون أكثر خطورة عندما يكون الاتجاه العام للثقافة في المجتمع يحاول إقناع الناس بعدم أهمية بعض هذه الاحتياجات .
ديننا الإسلامي حرص علي أن يخاطب العقل والقلب ويحث علي إشباع احتياجات الجسد أيضاً في أكثر من آية من القرآن الكريم.
فعن احتياجات الجسد في سورة البقرة:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْمِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{

وهذه الآية خاطبت العقل والقلب معاً:
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ* اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.سورة الحديد
إذن عقل بلا قلب طريق للانتحار وقلب بلا عقل طريق لتحقير الذات

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

لماذا لسنا مثلهم؟

في نقاش مؤخراً حول برنامج "خواطر " الذي يقدمه الأستاذ أحمد الشقيري هذا العام من اليابان ليقارن بين بعض سلوكياتهم المحمودة وهم غير مسلمين وبين بعض السلوكيات الغير محمودة ببلادنا وكيف أن اليابان استطاعت النهوض بعد أن تدمرت تماماً أثناء الحرب العالمية
الثانية... سأل أحد الحضور: لماذا لسنا مثلهم ؟
فكانت الإجابة المباشرة علي سؤاله والتي أظنها مصيبة إلي حد كبير : السبب أنه لا توجد لدينا الإرادة الجماعية للعمل من أجل الوطن.
اليابان تقدمت لأنه كانت هناك إرادة جماعية من الحاكم والمحكومين للنهوض باليابان, للنهوض بالوطن الذي أصبح معبراً حقيقياً عن كل شخص فأصبح يشعر بالامتزاج بينه وبين وطنه وأنه سيقدم كل ما يملك من أجل الوطن ...كان النهوض هو الهدف الجماعي العام لديهم لذلك نهضوا ولذلك نهضت ماليزيا وغيرها من الدول.
نحتاج أن نحدد الهدف العام وأن تنشأ لدينا الإرادة الجماعية كي نستطيع النهوض.