الأربعاء، 7 يوليو، 2010

أعمى ينظم عبور الطريق!

ماذا تفعل لو كنت تعبر يوماً الطريق- والإشارة تسمح لك بالمرور- وأنت مبصر فوجدت رجلاً أعمى ينظم عبور الطريق للسيارات والمشاه؟!

وماذا تفعل لو وجدته(بعد أن سمع خطوات عبورك) يوجه اللوم إليك والشتائم ويصيح فيك بأعلى صوته: أيها الأعمى إنك تخالف قواعد المرور وستعرض حياة الآخرين للخطر!

الموقف قد يبدو عادياً بالنسبة لك إلى الآن فبكل بساطة ستظن أن الرجل الأعمى مجنون!

ولكن ماذا تفعل لو وجدت بعضاً ممن حولك من المبصرين يوافق الأعمى في رأيه ويلقى باللوم عليك رغم أن إشارة المرور تدعوك للعبور بما أنك من المشاة؟

إذا تعرضت يوماً لهذا الموقف فلا تتعجب فقد أصبح أمراً معتاداً أن ينظم العمى عبور المبصرين وهم موقنون أن الآخرين هم الذين عميت أبصارهم.

وأصبح أيضاً من المعتاد أن يوافق بعض المبصرين العمى فيما يقولونه وإن كان خاطئاً بل قد يتطور الأمر ويصفونك أنت بالأعمى!

وجدت ذلك خير مثال يجسد واقعاً مريراً نحياه في مصر.

أصبح من العادي جداً أن يتم ظلمك ولا يعترف ولى الأمر بأنك ظلمت والأكثر إيلاماً أن يعتبر محيطك هذا أمراً عادياً ويهاجمونك أنت.

الأمثلة عديدة ولكن قد نذكر منها:

*إذا تخرجت في كلية الحقوق بتقدير مرتفع وكان من حقك التعيين بالنيابة ثم فوجئت بأن اسمك قد حذف وفاز بوظيفتك ابن أحد المستشارين وثرت واعترضت وجاء التقرير بأنك أحق بالفعل إلا أنه لن يتم التنفيذ!

*قضية الرأي العام المطروحة حالياً الشاب المصري خالد سعيد الذي أصر البعض علي أنه هو المخطئ.

*إذا تخرجت في كلية الصيدلة مثلنا وجاء التكليف الحكومي وفوجئت وأنت تكتب الرغبات أن الرغبات المتاحة للمتزوجة وإن كانت ذات تقدير منخفض أكبر بكثير ليس هذا فحسب بل يتم رفض رغباتك الأولى لتفوز هى بها

مع أنه كان من الممكن أن تأتى المتزوجة في مكان بجانب أسرتها دون أن تأخذ حقوق الآخرين إلا أن حقوقها أصبحت أهم بكثير من حقك أنت وإن كنت من أوائل دفعتك!

ما أحزننى في الأمر هو كمية الهجوم التى تعرضت لها من أناس أحترمهم وأقدرهم ومن طلبة مازالوا يدرسون عندما فكرت مجرد تفكير في الاعتراض علي أن تأخذ متزوجة حقى وانهالت الاتهامات علي من كل جانب بأننى عدوة المتزوجات!

عندما ذهبت لمكتب تلقي الشكاوى في وزارة الصحة لأسلم شكوى للسيد الوزير احتجاجاً علي هذا الوضع قابلت سيدة فاضلة بالمكتب قابلتنى بترحيب وهذا جزء من ردها :

"طيب ما هو كده صح المتزوجة لازم يكون لها رغبات أكتر وحقوق اكتر عشان نلم شملها والسنة دي زودنا حقوقها شوية "

فكان ردى بريئاً :" طيب ما هي ممكن تكون في نفس مدينة زواجها في أي ادارة صحية من غير ما تاخد حق حد في المستشفيات"

فجاء ردها " روحى اتجوزى!"

لست أسوق هذا المثال لأقول أنني حزينة علي أي شئ متعلق بالحكومة أو الدولة أو التكليف أو غيره فليس مستغرباً هذه الأمور في دولتنا ولم أعد أهتم لمثل هذه الترهات والمهازل التى أهانت مهنة مقدسة اسمها الصيدلة وبت آسفة وأعض أناملى من الندم أننى درست هذا المجال في هذه الدولة ففى النهاية يتساوى الجميع في وظائف "إنهاء العقل" كما أحب أن أسمى التكليف الحكومى سواء للصيادلة أو الأطباء أو غيرهم.

ما أدهشنى في كل هذه الأمور ودفعنى لكتابة هذه السطور هو موقف المبصرين الذين أصروا علي اتهامى بالعمى ولا أخفيكم سراً أنني بدأت أشك في نظرى وأفكر جدياً في الذهاب لطبيب عيون !

هناك 6 تعليقات:

  1. وما العجب انتي في بلد العمي
    so what?????????????

    ردحذف
  2. ولكن اعيب عليكي اتخاد الموقف كانه شخصي
    عادي يا بنتي

    ردحذف
  3. ما هو انا واخداه شخصي عشان هو حصل معايا وكان أول مرة احتك الاحتكاك ده بآراء الناس وأتصدم فيهم كده وهم بيطلعوا الصح خطأ والخطأ صح ...الله المستعان.

    نورت المدونة
    تحياتى.

    ردحذف
  4. أختي الكريمة..

    لا أجد حلا سريعا لمشكلتك التي تحتاج إلى تغيير عقول قبل تغيير قوانين؛ وهو أصعب بكثير بالتأكيد!!!

    وإن كنتِ لن تستسلمي فسيكون الحل على الأقل عدم الركون إلى الوظيفة الحكومية والبحث في القطاع الخاص، أو المشروع الخاص،وكما أعتقد أن هذين الحلين غير متوافرين لديك حاليا...

    لذا أرى أن تهوني على نفسك، وتأخذي فترة استجمام وراحة من هذا الشد والتوتر.. وتبدئي في التفكير في حل لمن هم (أو هن) على شاكلتك ممن يشتركونمعك في نفس المشكلة، فربما تجدين حلا ابتكاريا يغنيكِ عن الحكومة، ومن يعلم....!! فالحاجة أم الاختراع.

    تمنياتي الصادقة بالتوفيق وعدم اليأس لكِ ولكل خريج جديد في بلدنا المحروسة!

    ردحذف
  5. المجال الخاص بعضه للأسف زي الحكومي بالضبط من حيث الكوسة .
    ما تقلقش أنا بدأت أتعود علي "اللامعقول "
    لكن حتي لو وضعوني في سجن متر في متر مش هستسلم علي الأقل قدام نفسي
    وهفضل دايماً مصرة اني انسانة وان عندي عقل ومش هلغيه
    لكن مرحلة المحاربة العلنية أنا انسحبت منها
    لأني وصلت للسيد الوزير نفسه ولم ينصفني .
    فأنا قررت أنسحب من أي مواجهات.
    لأن السائد عندنا هو: اخبط رأسك في أضخم حائط ولن يتغير شئ

    لكن الحاجة الوحيدة اللي محدش هيقدر يهزمني فيها
    هي اني مش هغير عقلي ومش هقتنع بالنهج السائد ولو أجبرت علي السير في تيار التخلف والعمي ،مش هكون عمياء القلب والعقل.

    شكراً لدعمك يا أ.ماجد

    ردحذف
  6. حصل معايا انا خريجة حقوق و بتقدير و اتعين ناس اقل منى فى التقدير و اتظلمت و رفعت قضية بقالها خمس سنوات فى المحكمة و لم يتم الحكم فيها و غيرى اخذ نصيبى و يمارس حياته كما لو كان لم يسلب حق غيره دول مش عميان يقودوا مبصرين دول مبصرين و عارفين انهم بيسلبوا حقوق غيرهم بدون ضمير يانبهم
    حاجة تجيب احباط و ياس

    ردحذف