الأربعاء، 8 فبراير 2012

فرعونيزم!

في هذه الأجواء الباردة ومع هبوب عواصف الربيع العربي عاد إلي الساحة الحديث عن مرض قديم حديث يعرف ب"الفرعنة" . المرض الذي تحور وأصبح أكثر شراسة لدرجة أنه قضي خلال عام 2011 فقط علي مجموعة كبيرة من أشهر الزعماء العرب من أمثال مبارك وزين العابدين والقذافي وصالح، وأصاب بشار الأسد بمضاعفات بالغة تنذر بقرب نهايته. لذا -عزيزي القارئ -كان لابد من إلقاء الضوء علي هذا المرض الفتاك و أسبابه و علاجه علها تكون محاولة لتقليل فرص انتشاره و تحوله إلي وباء. تعرف " الفرعنة" لغةً بأنها مشتقة من لفظ "فرعون"، والفرعون هو لقب لحكام مصر في الدولة الفرعونية القديمة واستخدمه القرآن الكريم للإشارة إلي اسم علم لحاكم .ظالم مستبد لمصر في عهد موسي عليه السلام. وتعرف إصطلاحاً بأنها مجموعة من الأعراض الذهنية غير مرتبطة بسن معين تصيب صاحبها بالتقدير المبالغ فيه لذاته وأفكاره و كيانه والتصغير المبالغ فيه لكل من سواه. ومن الأسباب والعوامل التي تزيد من فرص الإصابة: طول البقاء في موقع المسئولية ، وعدم تقبل النقد والبعد عن التقييم المجرد والشوري، وضعف شخصية المرؤوسين ،و قلة عدد البطانة الصالحة والمستشارين الأمناء وأخيراً عدم وجود أهداف واضحة يراد تحقيقها من موقع المسئولية. وتزداد مضاعفاته إذا كنت في موقع حاكم البلاد لكن هذا لا يمنع أنه من الممكن حدوثه علي أي مستوي إداري أدني . أما عن أعراضه فإن الأعراض الأولية في المراحل الأولي من المرض تتسم بالميل إلي الديكتاتورية وكثرة عدد القرارات الفردية وتفضيل أهل الثقة عن أهل الكفاءة وإقصاء الأمناء من مواقع الاستشارة وبالتالي عدم وضع الرجل المناسب في مكانه المناسب والسعي للسيطرة علي كل المواقع التنفيذية. ثم بمرور الوقت ومع زيادة ضعف وتغييب المرؤوسين يتطور المرض ليصيب صاحبه بتضخيم وتعظيم بل وتأليه الذات " مَآ أُرِيكُمْ إِلاّ مَآ أَرَىَ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرّشَادِ" سورة غافر " وفي صوره المتطورة يتسم المرض بالبدء في اتهام المعارضين بالخيانة للوطن (غالباً يكثر استخدام كلمة أجندات في هذه المرحلة!) ، وقد يلجأ لاستخدام الشدة معهم ويتنامي الشعور بالامتلاك لدي الفرد ويزداد شعوره بأنه يد السماء التي تحكم الأرض وأن علي الجميع السمع والطاعة . من أهم المضاعفات التي قد تحدث لمريض الفرعنة هي: الخلع ، الطرد والتشهير، المحاكمة و أحياناً القتل
.الخبر السار أن هذا المرض قابل للعلاج لكن يعتمد هذا علي المرحلة التي تم اكتشافه فيها ،ومدي تغلغله وعمقه. وإليك بعض النصائح إذا كنت في المرحلة الأولي وتم تشخيصك باكراً : استمع لمعارضيك، غير مستشاريك، جدد الدماء في كل المواقع، تذكر الهدف الذي من أجله أنت موجود في مكانك ، وحاول أن تري نفسك وأنت خارج رداء الحكم وأخيراً تخلص من كل المواد اللاصقة في محيطك!
أما عن وسائل العلاج في الحالات المتقدمة فقديماً كان يتم الاعتماد علي نظرية الصبر علي المريض حتي توافيه المنية فينحسر المرض بوفاته ، لكن تم التوصل بعد ذلك الي حقيقة هامة وهي أن جينات المرض قد تتوارثها الأجيال مما دفع بالعقل البشري للبحث عن وسائل جديدة: منها العلاج بالثورات وهذا النوع غالباً يستخدم في المراحل الأكثر تطوراً من المرض وانتشاره وهو يقابل التدخل الجراحي غير مأمون العواقب في علاج الأمراض الأخري وعلي الرغم من أنه باهظ التكاليف لكنه قد حقق نتائج جيدة في بعض الحالات وربما لا يحقق النتائج المرجوة أحياناً لكن قد يعزي ذلك إلي أخطاء في تطبيق التقنية فهل يتوصل الباحثون إلي علاجات جديدة للقضاء علي هذا الوباء؟

هناك تعليق واحد: