الجمعة، 18 فبراير 2011

فيروس متحور ...بعد لعنة الفراعنة...لعنة المؤامرة!!

ربما يرتبط اسم مصر لدي البعض بلعنة الفراعنة ، وما بين معتنق للفكرة ومستهزأ بها تبقي حقيقة أن
مصر بلد من طراز خاص وفكر بعض أهلها أيضاً أصبح من طراز خاص! وبما أن مصر تستطيع استيعاب كل الأجناس والحضارات والديانات، فقد اتضح أيضاً أنها تستطيع استيعاب
كل اللعنات!
فبعد لعنة الفراعنة طفت علي السطح وبشدة هذه الأيام المتواكبة مع الاحتفال بنجاح الثورة المصرية لعنة ربما
لا تكون جديدة اسمها :"المؤامرة".
ووجه الشبه بينهما كبير ففي لعنة الفراعنة ...هناك اعتقاد راسخ بأن كل من دخل مقبرة فرعونية ثم حدث له حادثاً مأساوياً بعدها فإن أرواح الفراعنة هي التي وقفت وراء ذلك وتسببت فيه،
أما في لعنة المؤامرة فهناك يقين من البعض بأن كل محاولة للتغيير يقف وراءها جهات خارجية لها أهداف خفية. لم تكد الثورة تكمل أيامها الأولي حتي ظهرت الشائعات بأن الشباب في ميدان التحرير عملاء لجهات خارجية تريد زعزعة الاستقرار
بمصر وكأن العالم كله لم يعد هناك ما يشغله سوي إسقاط نظام مبارك الذي لا يؤرقهم أصلاً بل ربما استفادوا من
وجوده كثيراً.
ولم يكن مستغرباً أن يستخدم النظام السابق هذه الحيلة لإجهاض الثورة فهذا بالنسبة لهم إحدي الوسائل الدفاعية
لكن يحسب لهم أنهم نجحوا وبشدة في اختيار الطريقة. لقد أجادوا استغلال مرض متغلل في الثقافة المصرية اسمه المؤامرة دسوه لنا في كل فيلم أو مسلسل
وفي الأحداث الإرهابية الأخيرة بمصر.
وبالتالي فقد نجحوا في استمالة فئات كثيرة من الشعب تشككت كثيراً في نوايا الثورا وفي ماهيتهم طوال الثورة. وما بين خوف من تآمر الإخوان ،وخوف من تآمر إيران وخوف من تآمر سكان المريخ ربما !
انهالت الاتهامات من كل حدب وصوب وأصبح "الفيس بوك" ساحة حرب كلامية ما بين مؤيدي الثورة والخائفين من المؤامرة!
ما أضحكني بشدة هو آخر ما رأيته إلي الآن من هجوم عنيف علي "وائل غنيم" الذي فوضه عدد كبير من الشباب للتحدث باسمهم وبدأت الاتهامات الموجهة له علي الفيس بوك تتهمه بالعمالة وبأنه يرتدي ملابس عليها علامات ماسونية!
وبأنه مخادع وبأنه عندما كان يبكي في برنامج العاشرة مساءً لم تنحدر منه دمعة واحدة إلي غير ذلك من الأشياء المضحكة والمبكية
معاً في آن واحد والتي وصلت لتأسيس جروب علي الفيس بوك شغله الشاغل اثبات أن وائل غنيم عميل!
إن كان هذا الكلام يصدر عن فلول النظام السابق فليس مستغرباً وربما لم أكن لأهتم به أصلاً لكن المثير في
الموضوع أن هذا الكلام يتداوله أشخاص نحترمهم ولم يكن لهم علاقة بالنظام السابق بحيث تحولوا لأكبر مروجين لنظرية المؤامرة. لست بصدد الحديث عن وائل غنيم كشخص فالذي أؤمن به هو أننا لسنا شعباً أحمقاً كما أن الفترة الحالية
لا تحتمل محاكمة النوايا ولا "الشخصنة" أكثر من ذلك.
لا تحتمل أن يكون شغلنا الشاغل في أحاديثنا ونقاشاتنا الآن هو:"هل وائل غنيم وطني أم عميل؟ ...هل مبارك
طيب أم شرير؟
هل أخطأ أم من كانوا حوله هم السبب؟...هل ننضم لجروب :"سامحنا ياريس"
أم جروب:"أنا مش آسف ياريس"! الفترة الراهنة تحتاج تضامننا جميعاً للعبور بمصر إلي بر الأمان...تحتاج أن نكون أكثر نضجاً وترفعاًعن
إهدار الوقت في مثل هذه الترهات
ولا عذر لأحد في هذا إلا أن نكون قد توارثنا فيروس" لعنة المؤامرة" الذي ربما يكون قد تحور وتتطور
من فيروس" لعنة الفراعنة "ونأمل أن يفلح معه عقار :"التاميفلو" !

السبت، 12 فبراير 2011

أخيراً نتنشق الحرية!

للمرة الأولي يسعد الجيل الحالي بأي انتصار.
وأي انتصار!
جيلنا لم يشهد فرحة أكتوبر 73
شهدنا فقط غرق العبارات واحتراق القطارات وتفجيرات الكنائس وتزوير الانتخابات
شهدنا اعتقال الأبرياء بفعل قانون الطوارئ وهروب المجرمين الحقيقيين خارج البلاد ...شهدنا الاحتكار والفساد والرشوة ،
وغرق الشباب علي شواطئ أوربا.
شهدنا مجازر غزة وحصار غزة وسقوط العراق وفضيحة أبو غريب وجوانتانامو واحتلال أفغانستان.
شهدنا كره العرب لنا بفعل مواقف رؤسائنا.
شهدنا صفر المونديال.
اليوم فقط تنقلب الأمور
أول نصر يمر علينا .
هواء الحرية له مذاق مختلف .
للمرة الأولي أعتز وأفخر بأنني مصرية
وأري العالم كله يفخر بانتصار ثورة الشعب
لأول مرة أري بريطانياً يقول : كلنا مصريون !
وأمريكياً يقول لقد تعلمنا من المصريين!
ولأول مرة أري الوحدة العربية تعود ويفرح الجميع في الدول العربية بالنصر المصري.
حقاً مهما فعلنا فلن نوفي الشهداء وكل من صمد في هذه الثورة لن نوفيهم جزءاً صغيراً مما يستحقون.
رحم الله الشهداء وحفظ مصرنا ووفقنا جميعاً للعمل من أجلها.
اليوم فقط أستطيع أن أحلم .
وتحيا مصر .
فيديو أغنية :صوت بلادي.