الأربعاء، 9 أكتوبر 2013
الأحد، 21 أكتوبر 2012
قطعة البازل .... البعد الثالث للصورة !
المشكلة التي لا نريد الاعتراف بوجودها والتي تصر علي الطفو دائماً بعد كل أحداث احتجاجية، أو ثورية، أو انتخابات، أو استفتاءات للشعب أن الجميع لا يري إلا جانبه والجانب المضاد وينسي أو يتناسي أن هناك جانباً محايداً ينظر بتجرد إلي الجانبين ليختار إلي أين ستكون وجهته.
الأحزاب الدينية ولنختر ممثلاً عنها حزب الحرية والعدالة - بما أنه الأكثر تنظيماً والأقدم علي الساحة – وقعت في هذا الخطأ عندما أصرت علي أن هناك جانبين فقط:
الجانب الأول هو جانب من يريدون تطبيق الشريعة ومشروع النهضة والذين تعذبوا كثيراً علي أيدي النظام الديكتاتوري السابق لذا فهم يشعرون أنهم الأولي بإدارة هذه البلد التي تحملوا من أجلها الكثير من التعذيب سابقاً، والجانب الثاني في نظرهم مكون من بقايا هذا النظام الفاسد أو ما يسمي" بالفلول" مضافاً إليه الإعلام الموجه لتشويه صورهم و " العلمانيين المعادين للشريعة الإسلامية" وبناءً عليه، فإن أي فرد لابد أن ينتمي لأي من الجانبين: إما جانب أيديولوجية الإخوان المسلمين ،أو أيديولوجية الفلول والإعلام الفاسد والعلمانيين!
بتكرار تمثيل المشهد ببراعة حيث حاولوا تصوير مظاهرات 30 يونيو والتي أطاحت بمرسي علي أنها مظاهرات للفلول والفاسدين من الشرطة وعناصر أمن الدولة المنحل
والعلمانيين، وتجاهلوا حقيقة أن الملايين الغفيرة التي ملأت كل ميادين ومحافظات مصر لم تكن أبداً لتنتمي لهذه التيارات فقط!
ويبدو أنهم بالغوا في تصديق ادعاءاتهم لدرجة أنهم أقنعوا قطاع عريض معهم بأن الصراع الحالي له قطبين فقط : قطب المسلمين وقطب العلمانيين برعاية الفلول وقيادات الجيش! وللدرجة التي أدخلوا البلاد فيها لصراع دموي مسلح لم تشهده طوال تاريخها السابق
كلا الطرفين- سواء نظام مبارك المنحل أو نظام الاخوان المنحل أيضاً - تجاهل البُعد الثالث، والكتلة المحايدة التي ينتمي لها أغلب الشعب والتي لم يكن صمتها سوي تأملاً في الأحداث لمحاولة فعل الصواب بناءً علي ما فهمته من طرفي الصراع... فهذه الكتلة لا تنتمي لأي حزب أو تيار....أيديولوجيتها الوحيدة ،وانتماؤها الوحيد هو مصر، وكانت هذه الكتلة هي قطعة " البازل " الناقصة لتكوين الصورة النهائية، وعندما اختارت المكان الذي توضع فيه أسقطت مبارك أيام الثورة وقلبت موازين الانتخابات الرئاسية السابقة رأساً علي عقب، والآن أطاحت بنظام الإخوان المسلمين الحاكم الذي حاول خلال عام كامل التغلل بطريقة سرطانية في كل منافذ الدولة ولم يبد اعترافاً بل واستهان بهذا البُعد الذي أهمله الجميع قبل ذلك إلي أن لقي نفس مصير من سب.
لذا وجب علي من سيُقدَر له إدارة هذه البلاد مُستقبلاً أن يبدأ في رؤية هذا البُعد المُهمل الذي اشتدت قواه تدريجياً إلي أن أصبح كياناً مؤثراً ومقرراً كي تكتمل الصورة التي نتمناها جميعاً لمصر
السبت، 14 أبريل 2012
من أزمات الفكر الانساني: وأد الحرية ، وتقنيع العدالة!!
الأربعاء، 8 فبراير 2012
خلف الشاشات !!!!!
ولا أدري لم أشعر أننا الآن قد نشارك السجناء هذا الإحساس! بدءاً من الأيام الأولي للثورة ومروراً بوقائع ومعارك : " الجمل" و" محمد محمود" و " ماسبيرو" و " مجلس الوزراء" و " كنيسة صول" و"اقتحام السفارة الاسرائيلية" و"مذبحة الألتراس" ثم "محمد محمود" مرة أخري وغيرها ... إذا لم يقدر لك أن تكون بداخل أي من هذه الأحداث فتشهد الحقيقة المجردة ، وشاء القدر أن تكون متابعاً لمصير بلدك وشعبك وإخوانك وأنت خلف شاشات التلفاز أو الفيس بوك فمن المؤكد أنك شعرت بهذا الشعور: شعور العجز و الضباب.
فرعونيزم!
رمز أم دُمية؟!
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ" صدق الله العظيم ويقول الشيخ الغزالي رحمه الله : "ليست قِيمةُ الإنسانِ فيما يَصِلُ إليه مِن حقائقَ، وما يَهتدي إليه
مِن أفكارٍ سامية.. ولكن أنْ تكونَ الأفكارُ الساميةُ هي نفسَه وهي عملَه وهي حياتَه الخارجية كما
هي حياته الداخلية" دفعني لكتابة هذه السطور حجم التشويه الزائد لرموز مصرية بدءاً بالرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي تحول فجأة في بعض خطب الجمعة لخائن وديكتاتور، ومروراً بالبرادعي الذي اتهموه بأنه لا يحترم التقاليد المصرية وبالعمالة ود.محمد غنيم رائد زراعة الكلي ومؤسس صرح طبي هام بمصر والذي اتهموه بالعلمانية وعدم الالتزام بالدين، ووائل غنيم الذي اتهموه بالماسونية وانتهاءاً بالعالم المصري د.أحمد زويل الذي اتهمه أحد العلماء الأفاضل علي صفحات الفيس بوك بإهدار الأموال في مدينته العلمية الجديدة وانهالت الاتهامات بعد ذلك من المتابعين لتصفه بأنه ينفذ مخطط ومؤامرة أمريكية لإخراج عقولنا الرائدة والمبدعة عن طريق هذه المدينة العلمية !!! أعتقد أن المشكلة ليست في كم هذه الاتهامات والتشويه للرموز ولا فيمن يطلقونها. المشكلة الأكبر تكمن في انتشارها بيننا و تطورها دائماً لتصل لحد الاتهام بالخيانة للوطن والدين والهوية وهذا بدوره إنما جاء كنتيجة طبيعية لما ذكرته سابقاً من عدم الفصل، ومع أول خطأ سواء فعلوه أو ألصق بهم ظلماً نزعنا عنهم كل فضيلة وألبسناهم رداء الشيطان. والآن هل سنعترف أن رموزنا بها جانب بشري قد يخطئ وأنها ليست تلك الدُمي التي كنا نلاعبها صغاراً؟!
الحب الحقيقي
الخميس، 1 سبتمبر 2011
مجرد قلم؟!
الأحد، 24 يوليو 2011
طي النسيان!
الاثنين، 11 يوليو 2011
لعادوا !
ربما لم يكن الموضوع الأساسي لحديثي مع إحدي الصديقات متعلقاً بمبارك أو غيره ولم تكن النية هي التعمق في أي شأن سياسي إلا أن جملة قالتها عفواً استوقفتني كثيراً.
كان حديثنا متمركزاً حول أن الشعب بعد الثورة يريد وجوهاً جديدة ليشعر بأن هناك تغييراً قد حدث بالفعل سواء كان ذلك علي مستوي انتخابات الرئاسة أو مجلس الشعب أو النقابات أو قيادات الجامعات أو غير ذلك
فقالت: ولكن ألا يتغير الناس بتغير الظروف المحيطة؟ أري أن حتي مبارك وحزبه لو عادوا الآن بعد الثورة فمن المؤكد أن تصرفاتهم وسياساتهم ستتغير كثيراً وبناء علي ذلك فما المانع من أن نمنح أي وجه قديم الفرصة لتغيير تصرفه تبعاً للمستجدات حوله الآن؟
قاطعتها بحسم : لا، لن يتغيروا . ولا أدري لم تذكرت الآية الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم :" بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون" سورة الأنعام 28
في اعتقادي أن هذه طبيعة بشرية نشترك فيها جميعاً وليس الطغاة والديكتاتوريين فقط :دوماً نعتقد أننا لو عدنا لما منع عنا فسنتصرف فيه بشكل مثالي ولن نقع في الخطأ . لكن هذا ليس صحيحاً بالمرة ... إذا عدنا فسوف نحاول إثبات أننا لم نكن علي خطأ حتي نهرب من تأنيب ضمائرنا ،وتدريجياً سنعود لما كنا عليه وربما أسوأ لأن وقتها قد نلجأ للانتقام ممن أرونا من أنفسنا ما أنكرنا دوماً أنه فينا لأنه لم تكن لدينا الشجاعة الكافية لتحمل ألم مواجهة الذات .
وليس معني كلامي أنه لا مجال لتغيير السلوك الإنساني و إلا لما كان هناك الندم والتوبة .ولكن هذا يحدث فقط عندما يكون الشعور باقتراف الذنب نابعاً من ضمائرنا ، عندما تكون نية التغيير نابعة من الداخل للتخلص من ألم الذنوب وللتخلص من بشاعة صورتنا التي رأيناها في مرايا الصدق والتجرد ولو للحظات .عندها فقط نستطيع القول بأن الشخص من الممكن أن يتغير ليتخلص من هذه المشاعر ولينعم بسكينة التطهر .
والفرصة لفعل ذلك بصدق مرهونة بوقت محدد وعلامة فاصلة قد يجدي التغيير قبلها نفعاً أما بعدها فلا قيمة لأي ادعاء بالتغيير.وهذا ما قاله الحديث الشريف:" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" . لأن بعد هذه اللحظة لن تكون إرادة التغيير نابعة عن اقتناع بل ستكون للتخلص من العواقب مثلما قال فرعون وهو يغرق : "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتي إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * ( آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. سورة يونس 91
أما عندما تنكشف العورات أمام الجميع فهذا ليس بالأمر الهين لمن اعتاد الكبر دوماً ولم يعترف يوماً بأنه ارتكب أي خطأ في حق نفسه أو ربه أو بلده أو غير ذلك ووقتها تكون الرغبة في نفي تهمة الخطأ أكبر من محاولة فعل الصواب لأن ألم انكشاف العورات والانهزام أمام الملأ أكبر بكثير من ألم رؤية الصور المشوهة أمام الضمائر.
لذا لو لم يتغير الداخل عن قناعة
ولو لم يتجرع الآثمون مرارة الشعور بالإثم
فصدق القرآن في وصفه:
لعادوا.
الجمعة، 20 مايو 2011
ضحكات شمعية!
لم تكد ليلتي الثالثة تمر في هذه الغرفة بعد عملية جراحية طويلة حتي رأيتها بوجهها الأسمر الباسم الذي تبدو عليه علامات الإرهاق واقفة أمامي تعرض مساعدتي في النهوض لتناول العشاء الذي ظل قابعاً في مكانه لساعات. أومأت بعيني مبتسمة ويبدو أنها كانت قد أنهت ما أسند إليها من مهام بعنابر وغرف المرضي فجلست إلي جواري تحاول أن تخرجني من حالة الألم والقلق والوحدة .
لم تمض سوي دقائق معدودة قبل أن تنجح في جعلي أضحك وبشدة من فرط روح السخرية والتنكيت " والمرح التي تمتلكها .تكررت زيارتها لغرفتي بحكم عملها بالمستشفي وتكررت أحاديثها الممتعة وتعليقاتها الأكثر متعة للدرجة التي كانت تدفع كل من بالقسم من مرضي وممرضات للضحك بمجرد رؤيتها،وللدرجة التي كنت أشعر معها بالألم الجسدي أحياناً من فرط الضحك!
في إحدي الليالي وبعد أن عرفت بعضاً من تفاصيل حياتها المؤلمة بكل ما تحويه الكلمة من معني وجدت نفسي أتساءل هل تحترق الشمعة لتضئ؟ أم تضئ لتخفي آثار احتراقها وتظل صامدة منيرة بكل كبرياء حتى آخر ذرة منها؟ وقتها أدركت أن سخريتنا التي نشتهر بها كمصريين وضحكاتنا لم تكن في كثير من الأحيان سوي ضحكات شمعية!
مجرد حالة!
أحياناً نتعلق بشئ رسمناه في خيالنا ووضعنا له مواصفات الكمال وأقنعنا أنفسنا بأن سعادتنا مرهونة بتحقيقه
وكل يوم يزداد تعلقنا به ، وفي خضم الأحداث نتناسي أنه لم يكن إلا مجرد" حالة" خلقناها في أذهاننا
وأخذنا نكررها حتي توهمنا أنها حقيقة ، و ننسي أن هذا الشئ يختلف كثيراً في حقيقته المجردة وصورته الواقعية
التي فضلنا أن نغض الطرف عن تقييمها بحياد واقعين في ذلك تحت تأثير هذا التعلق والرغبة في ايجاد الفردوس المفقود
في حياتنا ، وبمرور الوقت نكتشف أننا أضعنا وقتاً طويلاً تحت هذا الأسر ، وعندما نكون مطالبين بفك القيود
والتحرر من إمرة هذا التعلق تتملكنا مشاعر متضاربة بين: الحزن علي قصور من التمني بنيناها في الهواء ،وبين بقايا آمال
تأبي أن تغادرنا ربما تستمد قوتها من هذه السعادة التي كان يمنحنا إياها مجرد مرور هذا الشئ علي أذهاننا...
فنكون وقتها مثل المدخن المدمن عندما يكون مطالباً بالإقلاع يكون مشتتاً بين نوعين من المشاعر : نوع يحثه علي الإقلاع
من أجل بدأ حياة جديدة والتخلص من أسره وقيوده ، ونوع يطالبه بالاستمرار خوفاً من فقد السعادة التي كانت تعطيه
إياها سيجارته!
لعل هذا الموقف هو الوحيد الذي تلام فيه الضحية لا الجلاد لأننا ببساطة من اختار وبملء إرادته أن تلف القيود
حول عنقه لأننا كنا نراها عقوداً من اللؤلؤ لا قيوداً ستكبلنا في حياتنا .


