الاثنين، 21 سبتمبر 2009

شهوات العقل!

حاجاتنا البشرية ..هل نلبيها فعلاً؟
تعددت الآراء ومحاولات فهم الاحتياجات البشرية وتصنيفها تبعاً للأولوية ولعل الأشهر في ذلك هو هرم ماسلو للاحتياجات البشرية .
لكن أحياناً كثيرة نشعر أن هناك شيئاً ينقصنا..ونظل نفكر ونفكر لتحديده ولكن بلا فائدة ...إنه الشعور بافتقاد شئ ما في حياتنا دون أن نعرف ماهيته الحقيقية وبما أني كنت أحيا هذه المشاعر طوال الفترة الماضية لذا قررت أن أدخل في محاولة للتفكير في ماهية ما ينقصني وأفتقده بشدة لعلني أهتدي.
كانت يدي تداعب أزرار الريموت كنترول لعلني أجد ما يجذبني لمشاهدته في شاشة التلفاز وقد كان.
عندما أري الداعية السوري" محمد راتب النابلسي" يجبرني علي سماعه مهما كنت مرهقة لأنه يخاطب دوماً عقلي وكياني وليس سمعي فقط.
كان يتحدث عن الأسلوب الناجح للدعوة إلي الله وكان رأيه أن أسلوب الدعوة الناجح هو الذي يخاطب مكونات الإنسان الثلاثة: عقل وقلب وجسد.
أعجبتني إشارته إلي مكوناتنا , فالإنسان : قلب يحيا بالروحانيات وعقل يشبعه التفكر والأدلة المنطقية ودخول التجارب لمعرفة الصواب والخطأ, وجسد يحيا بالطعام والشراب وبقية الغرائز.
أحياناً نركز علي إشباع احتياجات الجسد وشهواته وننسي أن للقلب والعقل شهوات . إن الذي يميزنا عن بقية الكائنات هو عقولنا وقلوبنا ... كل ما علي الأرض من كائنات تتساوي في أنها دوماً تحاول إشباع حاجاتها الحيوانية ومن الخطأ أن يلهينا -نحن البشر- هذا السعي لإشباع حاجاتنا الحيوانية عن إشباع الاحتياجات الأخري للعقل والقلب والتي قد تفوق في أهميتها حاجات الجسد من طعام وشراب وغيره.
فلقد سمعنا عمن يقدمون علي الانتحار وكان لديهم من المقومات ما يشبع كل احتياجاتهم الحيونية ...إذن فلابد أن هناك احتياجاً لم يستطيعوا تلبيته وكان أكبر من شهوات الطعام والشراب.
لعلنا جميعاً ندرك هذا الكلام وبالتالي لا داعي للاستفاضة في الحديث عن هذه النقطة المسلم بها منعاً للملل .
لكن ما لاحظته أننا في بلادنا- أو بمعني أصح كي لا أقع في خطأ التعميم- ما لاحظته من خلال خبرتي البشرية وفي محيطي الإدراكي أن هناك أحياناً دعوات لإشباع حاجات القلب وتنسي أن للعقل شهوات وأحياناً أخري تعلو دعوات إشباع حاجات العقل وتنسي أن للقلب حاجات.
وغالباً سيتبادر إلي الذهن السؤال التالي: وهل للعقل شهوات؟
لا أعلم إذا كان التعبير الذي استخدمته صحيحاً بشكل تام لكن من وجهة نظري أن للعقل شهوات وحاجات وهي الفهم , والرضا عن الذات وتحقيق النجاح ... فعقولنا تدخل في محاولات وتجارب وجدالات وأسئلة من أجل إشباع احتياج الفهم لذا فهي تجد لذة في التفكير كتلك التي تجدها عندما تشرب أول كوب من الماء البارد بعد عطش عظيم.
عقولنا تحتاج للفهم وتحتاج لأن تشعر بأنها موجودة في كيان ينجز ويضيف بحيث أصبح لوجوده معني وقيمة في هذا العالم .
عقولنا دوماً تقدس النجاح والناجح وتحاول إتباعه وتقليده ولعل هذا الأمر هو ما يفسر سر الإعجاب الشديد بالغرب وتمني العيش فيه .
وهو ما يفسر الانتحاب المستمر علي حالنا العربي من قبل الكثيرين الذين بدأوا في مهاجمة رجال الدين وإشاعة فكر أنه لا قيمة للدعاء ولا قيمة للمسلمين .لماذا؟ لأن عقولهم بدأت في تحقير ذواتهم وشعرت أن هناك احتياجاً لم تلبيه الأوضاع القائمة والصورة الراهنة.
إننا عندما نفشل في تحقيق التوازن بين احتياجات العقل والقلب ونركز علي إحداها فقط أو نهمل كل منهما فإننا بلاشك نسير في الاتجاه الخاطئ.
لعل السؤال الشهير الذي نسأله جميعاً مع كل تعامل مع الموظفين الحكوميين: لماذا كلهم كذلك؟ لماذا يتعاملون بلا اهتمام مع الناس ولماذا هذا طبعهم في كل مكان في أنحاء الجمهورية إلا من رحم ربي؟
الإجابة عن هذا السؤال أن الموظف الحكومي حولناه لآلة لا تفكر , يحكمها الروتين, قمنا بإلغاء عقله عندما جعلناه يجلس خلف مكتب ويقوم بنفس العمل كل يوم بأسلوب رتيب ليس فيه أي مواكبة للتقدم والتطور.
ليس دفاعاً عنهم فأنا أول المحترقين من معاملتهم لكن وجدتهم خير نموذج علي الشخص الذي لم يشعر يوماً بأن شهوات عقله تتم تلبيتها علي النحو الصحيح ففقد الحب تجاه الآخرين.
لماذا اشترينا جميعاً " الدش" ؟ ولماذا نحب متابعة الأخبار من قنوات فضائية كالجزيرة أو غيرها؟ لأن هذه القنوات تحترم عقل المشاهد أما القنوات الحكومية فتظن أنها مقدمة لمخلوق لا عقل له.
لماذا لا يحب أبناءنا التعليم والقراءة؟ لأننا حولناهم لآلات لا تفكر ... لا نحاول أن نجعلهم يستخدمون عقولهم ...لديهم احتياجات معطلة لذا يكرهون التعليم.
ما أزعجني في فترة أنني وجدت دعوات للمرأة بأن تجلس في بيتها وتهاجم باسم الدين من تحاول أن تكمل الماجستير والدكتوراه وتقلل من أهمية ذلك ومع اقتناعي بأن للمرأة دوراً كبيراً ومسؤولية في بيتها إلا أنني لا أوافق علي منعها من تلبية احتياجات عقلها .
خلاصة القول بأن لدينا احتياجات كثيرة لا ننتبه إليها في كثير من الأحيان ولا نلبيها والأمر يكون أكثر خطورة عندما يكون الاتجاه العام للثقافة في المجتمع يحاول إقناع الناس بعدم أهمية بعض هذه الاحتياجات .
ديننا الإسلامي حرص علي أن يخاطب العقل والقلب ويحث علي إشباع احتياجات الجسد أيضاً في أكثر من آية من القرآن الكريم.
فعن احتياجات الجسد في سورة البقرة:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْمِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{

وهذه الآية خاطبت العقل والقلب معاً:
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ* اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.سورة الحديد
إذن عقل بلا قلب طريق للانتحار وقلب بلا عقل طريق لتحقير الذات

الأحد، 13 سبتمبر 2009

لماذا لسنا مثلهم؟

في نقاش مؤخراً حول برنامج "خواطر " الذي يقدمه الأستاذ أحمد الشقيري هذا العام من اليابان ليقارن بين بعض سلوكياتهم المحمودة وهم غير مسلمين وبين بعض السلوكيات الغير محمودة ببلادنا وكيف أن اليابان استطاعت النهوض بعد أن تدمرت تماماً أثناء الحرب العالمية
الثانية... سأل أحد الحضور: لماذا لسنا مثلهم ؟
فكانت الإجابة المباشرة علي سؤاله والتي أظنها مصيبة إلي حد كبير : السبب أنه لا توجد لدينا الإرادة الجماعية للعمل من أجل الوطن.
اليابان تقدمت لأنه كانت هناك إرادة جماعية من الحاكم والمحكومين للنهوض باليابان, للنهوض بالوطن الذي أصبح معبراً حقيقياً عن كل شخص فأصبح يشعر بالامتزاج بينه وبين وطنه وأنه سيقدم كل ما يملك من أجل الوطن ...كان النهوض هو الهدف الجماعي العام لديهم لذلك نهضوا ولذلك نهضت ماليزيا وغيرها من الدول.
نحتاج أن نحدد الهدف العام وأن تنشأ لدينا الإرادة الجماعية كي نستطيع النهوض.

الأحد، 16 أغسطس 2009

كل شئ يمر...(2)

تأكيداً لما كتبته في المقال السابق وجدت خبرين
الأول : مصرع أستاذة جامعية وزوجها وابنتها وحفيدتها فجأة في حادث مروع بالطريق الصحراوي يبدو أنهم كانوا في رحلة مصيف.
والثاني: تحرير الرهائن المصريين المحتجزين لدي القراصنة بالصومال بعد أن تأكد الجميع أن مصيرهم سيكون الاعدام ...فوجئنا بأنهم حرروا أنفسهم واسروا 8 قراصنة.
الشئ الجميل يمر
والشئ السئ يمر.

الأحد، 9 أغسطس 2009

كل شئ يمر

كل شئ يمر والحياة لا تتوقف ومن الخطأ الاعتقاد بأن الأمور تدوم فلا الفرح يدوم ولا الحزن يدوم
أتذكر طائري الرقيق وهو في قفصه مع زوجته أتذكر منظره في الصباح وهو مجروح القدم بعد معركة مع شيئ حاول الهجوم عليهم في الليل قاوم ودافع نعم جرح جرحا كبيراً برجله والدم كان بكل مكان لكنه لم يكف عن التغريد كان يقف علي قدم واحدة ويرفع المجروحة ظل يغرد ويغني وكأنه يحتفل بروعة النصر وبعد يومين اختفت جراحه وعاد سليماً
فأدركت عندها أن كل شئ سيئ يمر وينتهي فقط فلنصبر...وأحياناً فلنصمت ليس فقط صمتاً عن الكلام ولكن عن كل فكر سيئ فقد صبر الطائر علي الآلام
كان متشوقاً للعيش بحرية كان يحاول الخروج من قفصه الصغير ربما ليدرك أن العالم أكبر مما تخيله ربما ليدرك أن العالم به أشياء جميلة كثيرة لم يرها من قبل وبعد محاولات عدة استطاع الإفلات في غفلة منا والخروج من القفص طار لم يلتفت وراءه انطلق في السماء بعيداً يغرد بصوته العذب قلت في نفسي عندها لابد أنه سعيد الآن فقد تخلص من قيوده و أدرك أن هناك أشياء أخري بالعالم تستحق أن يراها ويستمتع بها
نحن فقط لا نري هذه الأشياء أو لا نريد أن نجهد أنفسنا في رؤيتها وأعتقد أن السعادة تكمن في الاعتراف بوجودها لكنها ليست ظاهرة فدوماً كل ما هو سئ هو الظاهر كزبد البحر وكل ما هو ثمين كامن في الأعماق كاللؤلؤ ولكي نحصل عليه لابد أن نتعلم الغوص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
"أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب " البقرة (آية:214)
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" -آل عمران
"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴿126﴾ واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ﴿127﴾ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴿128﴾" سورة النحل

الخميس، 6 أغسطس 2009

عجائب الصمت!

عجيبة الصمت
لم أر عجيبة أكبر من عجيبة الصمت
جمع بين المتناقضات دون أن يفقد خواصه
تراه أحياناً سبب النجاة
وأحياناً أخري سبب هلاكك
تراه أحياناً سبباً في بكائك المرير
وأحيانا أخري سبباً لعلاج جراحك
أحياناً تجد أن قذائف الصمت قد أحدثت بك ثقوباً عظيمة
وأحياناً تجد
الصمت مع الزمن كافيان لتخفيف آلام لم نعتقد يوماً أنها ستزول
حقيقة أقرها الشرع والمأثورات :
"الساكت عن الحق شيطان أخرس"
وفي الوقت ذاته في الآية القرآنية:
"لا خير في كثير من نجواهم .........." إلي آخر الآية.
حقاً ما أعجبه!

السبت، 1 أغسطس 2009

جوارح معطلة

لاشك أن كل منا يدرك وظيفة كل جارحة فيه ويستغلها لتحقيق ما يريد فعندما تريد الحديث تستخدم لسانك وعندما تريد السمع تصغي بأذنيك إلي غير ذلك ....لكننا أحياناً نحجم عن استخدام جوارحنا لتحقيق وظيفة خلقت لها ...لذا السؤال هنا: لماذا؟
*لماذا عندما نسير في طريق ونجد جزءاً منه غير نظيف لماذا نتجنب السير فيه حتي لا تتسخ ملابسنا وأقدامنا؟ ولماذا في نفس الوقت نعبر كل يوم بحاراً من المعصية والشهوات وتتسخ قلوبنا ؟ ولماذا نقنع أنفسنا بعدها أنها نظيفة؟!!!
*لماذا نبذل كل الجهد لنيل شئ دنيوي ولا نبذل عشره عندما يكون الأمر متعلقاً بالآخرة؟ لماذا نسهر حتي الصباح في الامتحانات لنيل الدرجات العليا دراسياً ولماذا نري أنه من الصعب القيام لصلاة الليل؟ ولماذا نجهد أنفسنا في العمل إذا كان المرتب كبيراً ولا نبذل نفس الجهد في العبادات علي الرغم من أننا ندعي العلم بأن ثواب الآخرة عظيم؟!
**عندما سألت نفسي لماذا أنت كذلك؟ قلت لنفسي بأن الإجابة تكمن في:
-- أننا أحياناً لا نستخدم جوارحنا للغرض الذي خلقت له فلا نري كما ينبغي أن نري
نعطل حاسة الرؤية ونقصرها علي الرؤية البصرية التي يشوبها الضباب دوماً وننسي أن نفعل الرؤية القلبية.
فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.
--والإجابة الثانية أننا لا نعي القيمة الحقيقية لأي شئ غيبي وبالتالي لا نعرف قدره جيداً فنكون بذلك قد عطلنا لن أقول حاسة ولكن وظيفة التفكير.
وأنت أيها المتصفح الكريم -إن كان لا يزال هناك متصفحين للمدونة- كيف تري الإجابة؟!

الأربعاء، 22 يوليو 2009

مروة الشربيني..نص كلمة

كلنا يعلم ما الذي حدث لمروة الشربيني شهيدة الحجاب كما تطلق عليها الصحافة.
هذه الفتاة الشابة الصيدلانية المصرية المقيمة بالمانيا مع زوجها مبعوث الدكتوراه التي أقامت دعوي سب وقذف ضد مواطن الماني
اتهمها بالارهاب لأنها محجبة وعندما صدر الحكم ضده في المحكمة بتغريمه قام بطعنها 18 طعنة في قاعة المحكمة ليرديها قتيلة أمام زوجها وطفلها الذي لم يتعد الثلاثة أعوام.
لن أطيل الحديث عنها لأننا قرأنا قصة حياتها كاملة في الصحف
لكن عندما رأيت جنازتها بالاسكندرية ووجدت كل هذا العدد يصلي عليها ويسارع لحمل نعشها وقد صلي عليها نحو
ألف وخمسمائة فرد من الجالية المسلمة بألمانيا قبل عودتها لمصر ..عندما رأيت ذلك قلت في نفسي :
لابد أنها كانت تعمل عملاً أرضي الله عنها لتموت بهذه الطريقة وليبكي عليها الجميع ويشيعها هذا العدد.
وودت لو عرفته فأقلدها فيه.
اللهم ارزقنا الشهادة وحسن الخاتمة.

الجمعة، 17 يوليو 2009

الكهف

أمرنا الرسول صلي الله عليه وسلم بقراءة سورة الكهف كل يوم جمعة فإنها تضئ لصاحبها من النور ما بين الجمعتين
والمتدبر لما جاء فيها من القصص سيكتشف أنها أوردت صفات هامة لابد من توافرها فيمن يريد معرفة الطريق الصحيح في هذه الحياة:
قصة أصحاب الكهف:
مجموعة من الفتية وجدوا أنفسهم قلة مضطهدة وسط مجتمع فاسد كافر بالله يتربص بهم ليقتلهم لكن فضلوا الهروب من هذا المجتمع
والاختباء بالكهف حتي تتغير الامور , لقد أصروا علي الثبات علي ما اختاروه ورفضوا الانسياق للتيار السائد وهو الكفر
كم نحتاج جميعاً لأن تتحقق فينا صفتان هامتان منهم :
(1)الثبات علي الحق والتمسك به وسط تيارات الظلم والجهل التي تملأ محيطنا.
(2) الثقة التامة في الله فعلاً لا قولاً , فقد كان آخر ما فعلوه هو أنهم ناموا بالكهف واثقين في الله أنه لن يضيعهم فأنامهم 300 عام
ثم أيقظهم وماتوا بعد ذلك بعد أن بين لهم أنه نجاهم من القوم الظالمين وكأن عملهم القلبي وهو الثقة بالله تعالي كان كفيلاً بأن يكون آخر أعمالهم في هذه الدنيا.
قصة موسي والخضر عليهما السلام:
طبعاً كلنا نعلمها لكن أريد أن أعلق علي نقطتين فيها:
(1)قبل لقاء الخضر سار سيدنا موسي عليه السلام مسافة كبيرة وكان علي استعداد للسير حقباً من الزمن في سبيل ايجاد الخضر الذي أخبره الله تعالي أنه لديه من العلم ما ليس عند موسي عليه السلام
هذه الاستماتة والتضحية في سبيل طلب العلم أعتقد أننا لابد أن نتحلي بها .
(2) بعد لقاء الخضر والمضي في الرحلة يثبت لنا كل حدث فيها صدق الآية القرآنية التي تخبرنا أنه عسي أن نكره شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً , فقد تضمنت مصائب في الرزق لأصحاب السفينة التي تم خرقها ولكن ذلك كان أخف من أن تتم مصادرتها من الملك الظالم.
وتضمنت مصيبة الموت بقتل الطفل إلا ان ذلك كان أفضل لوالديه الذين كانا سيتجرعا العذاب والألم من ابنهما إذا كبر.
وتضمنت أن الله هو الشكور وأنه قد حفظ أبناء العبد الطائع بعد وفاته وسخر رسولاً ليساهم في بناء الجدار لهما ليحفظ كنزهما حتي يكبرا.
كانت مجرد تأملات في سورة جامعة لنقاط عديدة هامة لنا في الطريق.

الخميس، 25 يونيو 2009

أين الطريق؟!

في وسط الطريق
وقفت,
أتلفت يمنة ويساراً
أبحث عن نجم مضئ
يجمع أشلائي المبعثرة
ويخبرني أين الطريق.
كشر الليل عن أنيابه
أسرعي
جدي الطريق
سأسدل أستاري عن قريب
وعندها
تعلو أمواجي
ويمسي الكل فيها غريق
فانطلقت صرخة من أعماقي
وكيف لي أن أهتدي
وأمامي مائة طريق؟!
والسير قد أعياني
بهذا المكان السحيق؟!
تتوالي صرخاتي
أسمع صداها مردداً
لقد ضللت الطريق!
جاءني صوت قريب
يربت علي أكتافي:
لا تيأسي
سأضعك علي الطريق
تلفت حولي فلم أجده
ولكني أسمع صوته
يدنو
ويقترب
أشعر بدفء كلماته يسري في أعماقي
يداوي روحي الممزقة
لأتمكن من المسير
أسائله من أنت؟
فيجيبني: فلتواصلي المسير.
وجدت الطريق
علي جانبيه الشوك الغزير
فلتواصلي المسير.
كيف؟!
وظلال الشوك تطالبني بالرحيل؟
فلتحذري الشوك ,ولتواصلي المسير.
ألا ترين النور يملاً الأثير؟
بلي,
ولكن القوم يدعونني للرحيل
هلمي إلينا
إنه طريق عسير
أتراهم قد ضلوا الطريق؟
أم سأكون أنا الغريق؟!
ألا ترين النور يملأ الاثير؟
بلي,
ولكنهم كُثر
قد ازدانت طرقاتهم بالزهر الجميل
فيجيبني: سراب أصيل.
تتوالي نظراتي الحائرة:
ولكنهم كُثر,
أتراني قد ضللت أنا الطريق؟
فيجيبني:زبد. فلتواصلي المسير.
سرت أتتبع النور
تنهل روحي من منابعه
ليروي ظمأها القديم.
مازالت الدعوات حولي
هلمي إلينا.
وفي وسط الطريق
تلاشت اصواتهم
قد أحكم الصمت قبضته
ناديتهم:
هل هجر الزهر الطريق؟
يأتيني صدي أصواتهم:
قد أدمي الشوك قلوبنا
والليل يسدل أستاره
والموج يعلو معلناً
أنَا الغريق.
لا تيأسوا
فحبال النور فوقكم
تنجيكم غرق الطريق.
واصلت سيري
مازال الصوت يرفرف حولى
يوصينى
بالطريق!
.

الأربعاء، 24 يونيو 2009

فواصل!

فواصل

في هذه الحياة كثيراً ما نجد أن شيئاً يسيراً وصغيراً يمكن أن يكون فاصلاً بين عالمين مختلفين تماماً.

*قد يكون فاصلاً بين الحياة والموت .. *قد يكون فاصلاً بين السعادة والشقاء. *قد يكون فاصلاً بين الغني والفقر.

*هل تأملت يوماً وأنت تسير بمفردك في مكان موحش أن التراب الذي تسير عليه هو

فاصل بينك ككائن حي وبين من ماتوا ودفنوا بباطن الأرض التي تسير عليها؟!

هل لاحظت أن الفاصل بينكما هو طبقة من التراب؟

*هل تابعت خبر غرق العبارة المصرية ...لو وضعنا أنفسنا مكان أي ممن كانوا علي

متنها سنجد أن دقائق معدودة كانت فاصلاً بين حياتهم و غرقهم.

*هل تأملت يوماً معبر رفح المصري وكيف أننا علي إحدي جانبيه نشعر بالأمان وأن اخواننا بغزة يقتلون ويحرقون ويشعرون بالخوف؟

**إنه فاصل صغير بين حالين مختلفين تماماً.

وأنت هل تريد اضافة فواصل أخري؟

الكلام القادم هو مشاركة من صديقة (الشيماء تاج الدين):

قد تكون فى قمة سعادتك

فتسمع كلمة تجرحك فتتحول البسمة على شفتيك الى دمعات تتساقط من عينيك

عبر فاصل زمنى لا يتعدى ثوان قليلة

قد تكون فى أشد حالات الكسل وتجد شيئا يثير دافعيتك للحركة فتطير من مكانك وكأنك فراشة فى فاصل قصير جدا ايضا لا يتعدى الثوانى

قد تعيش عمرك كله تحمل قناعات وتعتنقها وفى فاصل زمنى قصير جدا يحدث موقف واحد ربما لايتعدى بضع دقائق تجد نفسك قد تهدمت قناعاتك او تبنيت قناعات جديدة

ولا ننسى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

"إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له بعمل أهل الجنة"

فواصل كثيرة فى حياتنا تفصل بين حال وحال

الأحد، 21 يونيو 2009

السفينة

السفينة

مفهوم عميق يؤثر بشكل كبير في كل جوانب حياتنا الخاصة والعامة.
إذا ما ذكر هذا اللفظ تتبادر إلي أذهاننا جميعاً صورة الناقل الذي يلجأ إليه الإنسان لينتقل من مكان لآخر بعد أن عجز عن قطع الطريق بينهما بمفرده.
إذن فهي المنقذ الوحيد للإنسان في عرض البحر عندما تشتد حوله الأمواج العاتية.
ومن الطبيعي أن تجد أن الهدف العام لركابها وهي في عرض البحر هو الوصول بسلام إلي البر الآمن فكل منهم يعلم جيداً أن غرق السفينة يعني موته المحقق, لذا فمهما اختلف مع من معه علي ظهرها فلن يبادر إلي فعل شئ يتلف السفينة ;حرصاً علي حياته ,فقد أيقن أن أمنه جزء
من أمن السفينة.
إذا ما طبقنا هذا المثال علي حياتنا سنجد أننا في أحيان كثيرة ننسي أن أمننا مرتبط بسلامة السفينة فنسير تبعاً لأهوائنا ونهدم بعض جوانبها بهدف الانتقام من فئة من ركابها أو بهدف الاستيلاء عليها ونحن لا ندري أننا سنكون أول الغارقين.
قد أقصد بالسفينة الوطن, وقد أقصد بها منازلنا , وقد أقصد بها أهدافنا المشتركة.
كم مرة أحدثنا ثقوباً بسفننا دون أن ننظر إلي عواقب ما نفعله!
في عصرنا هذا يكفيك أن تتابع نشرات لاأخبار لتدرك أننا علي وشك إعلان تلف كل سفننا وغرق كل الركاب.
إذا ما اختلفنا مع بعضنا البعض حول الآراء والتوجهات يسارع البعض إلي إحراق أجزاء من وطنه او تفجيرها وهذا هو الحادث الآن في إيران عندما اعترض البعض علي نتائج انتخابات الرئاسة فقاموا بإحداث التفجيرات والحرائق وهم لا يدرون انهم يسيرون في اتجاه تدمير وطنهم وسيلة الحماية الوحيدة لهم في عالم يفضل أن يتبع قانون الغاب .
لم يستطع الغرب النيل من إيران بكل وسائل الضغط لكن الذي سينا من هذه السفينة القوية هم ركابها الذين قرروا الإنتحار وإغراق كل الركاب حتي ولو لم تخطر علي بالهم هذه النتيجة.
ولم الذهاب بعيداً وسفننا توشك أن تغرق كل يوم بل كل ساعة لنفس السبب؟
لقد احدثت الخلافات بين فتح وحماس بفلسطين أضراراً فاقت ما أحدثته الآلة العسكرية الصهيونية بمراحل.
لم يدركوا أنهم في سفينة واحدة فبات كل طرف في إتلاف اجزاء منها انتقاماً من الطرف الآخر وأملاً في الانفراد بالقيادة وهم لا يدرون أنهم أول الغارقين وبالفعل جميعنا رأي مظاهر الغرق هذه.
وفي بلادنا لم نسلم من هذه الظاهرة فبات الجميع يتصارعون للإنفراد بقيادتها وهم لا يدرون أنها أصبحت بالية بأفعالهم ولن تقدر علي حملهم أكثر من ذلك إذا لم يرمموها.
لا أقصد بكلامي أننا يجب أن نسكت عن الباطل ونستسلم حتي لا تغرق السفينة , ولكني أقصد أن نوقن ان سلامتنا جزء لا يتجزأ من سلامتها وإذا ما ثقل الباطل في أحد جوانبها بحيث أوشكت علي الغرق فلنسرع جميعاً للجانب الآخر لنعيد إليها التوازن بأثقال الحق والحب والخير والتسامح والإخلاص.
ولقد تطرق رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم إلي مفهوم السفينة في قوله:" مثل القائم علي حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا علي سفينة فاصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ,فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا علي من فوقهم فآذوهم , فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا,فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً, وإن أخذوا علي ايديهم نجوا ونجوا جميعاً".
إنه مفهوم واسع كما ذكرت ومتغلغل في كل جوانب حياتنا فالسفينة هي قوة الوطن التي تحمينا من غدر الأعداء .
وهي الأبناء الذين نري فيهم مستقبلنا .
وهي الصالح العام لكل افراد الجماعة.
والآن هل ستعالج ثقوب سفينتك أم ستتركها تغرق؟

السبت، 20 يونيو 2009

أخيراً تخرجنا!!

قد يكون هذا الموضوع ليس متماشياً مع التوجه العام للمدونة
لكن هو حدث مهم بحياتي ولا يجب ان أتجاهله
اليوم أنهيت آخر امتحان لنا بكلية الصيدلة
احساس غريب
مزيج من الفرحة اننا انهينا الدراسة والامتحانات
واحساس بالخوف من المجهول
واحساس بأن مسؤوليتنا قد زادت وبأننا مقبلون علي مرحلة لابد أن يزداد فيها اعتمادنا علي أنفسنا.
لكن هي مرحلة جديدة ولابد من خوضها وتغيير ذواتنا لنتأقلم معها.
عقبال التخرج لكل الطلبة.

قانون بقاء العمل!!

قانون بقاء العمل

درسنا جميعاً في مراحل سابقة من التعليم قانون :" بقاء الطاقة" والذي كان ينص علي أن "الطاقة لا تفني ولا تستحدث من العدم".

والذي أود أن أركز عليه هو الشق الخاص بأن الطاقة لا تفني بمعني أنها فقط تتحول من صورة لأخرى لأنه هو المتعلق بموضوعنا.

ولتبسيط فكرة قانون بقاء الطاقة إليكم الأمثلة التي نعرفها جميعاً:

منذ آلاف أو ملايين السنين منذ أن خلقت الأرض وصلت طاقة الشمس للأشجار والنباتات وعندما ماتت هذه الأشجار وغيرها من الكائنات الحية ودفنت بباطن الأرض تحولت إلي وقود كالفحم والنفط والغاز الطبيعي ونحن عندما نستخدم أنواع الوقود هذه فإننا نكون قد حصلنا علي نفس الطاقة التي اكتسبتها هذه الكائنات من الشمس منذ آلاف أو ملايين السنين .

أنت يمكن أن تستخدم الكهرباء لتوليد الحرارة في المدفأة الكهربية وهنا لا نقول أن الطاقة الكهربية قد فنيت بل إنها قد تحولت فقط لشكل آخر وهو الحرارة وينطبق المثال أيضاً علي تحول الطاقة الكهربية إلي طاقة حركية عندما تريد تشغيل" المروحة" للتخفيف من حرارة الصيف الذي نشهده الآن .

إذن نخلص من المقدمة السابقة أن أي طاقة لا تفني ..إنها تتحول فقط من صورة لأخرى .

ما أشبهنا بالطبيعة !!!

إن المتأمل لقوانين الطبيعة من حولنا يجد أنها تنطبق علينا في معظم الأحيان والحالات ...

خلقنا للخلود ..نعم نموت لكن تبقي أرواحنا في مكان ما إلي قيام الساعة ثم يتحقق الخلود إما الجنة وإما النار ...

وكذلك الحال لأعمالنا .... مهما عملت من عمل فإنه لا يفني ... قد تجتهد وتفعل ما عليك وتأخذ بالأسباب

ثم لا تجد النتيجة التي توقعتها ثم تجد بعد ذلك أن ما بذلته من عمل قد جني لك فوائد في مجال آخر ربما كان هو الأفضل لك...

كي أوضح كلامي ....أخبرنا أحد الأساتذة بكلية الصيدلة انه أثناء الدراسة كان له زميل يفعل ما بوسعه

في المذاكرة ويشرع في طلب العلم من بداية العام الدراسي حتى نهايته لكن كان تقديره لا يزيد عن "مقبول"

وبعد التخرج استطاع أن يمتلك ويدير صيدليتين وأصبح ناجحاً جداً...

ما أشبه هذا بقانون بقاء الطاقة! مجهوده الذي بذله لم يفني ولم ينتهي عندما فشل في تحقيق المجموع الكبير

لكن تحول هذا المجهود الذي قدمه إلي توفيق ونجاح في مجال آخر ربما كان هو الأنسب له ...

وتحضرني الآن الآية القرآنية:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا {الكهف:30

قد نقدم مجهوداً في شئ أردناه ونحزن أشد الحزن عندما لا يتحقق لنا ما سعينا لأجله لكن ما

سيجعلنا نقاوم هذا الحزن هو: إيماننا بهذا القانون وأن ما قدمناه من عمل لا يضيع إنه فقط يتحول لنتائج أخري أكثر إفادة لنا حتي وإن تأخرت في الإعلان عن نفسها.

هل تتفقون معي أن هناك قانون : بقاء العمل؟

الخميس، 18 يونيو 2009

منبوذون بغير حق(4):طفل الشوارع


أطفال الشوارع...هل هم ضحية أم مجرمون؟

طفل شوارع

قلتم مجرم وابن شوارع
نشال وحرامي ومخادع
وفي كل إشارة بيزعجنا

بكلامه  وزنه المتتابع:
جرايد يا بيه ؟ ...فل يا هانم؟
وكأنه ولا أجدع بايع


كلَة وحشيش وسجاير

وعقله بقي ضايع ...ضايع
***
قوليلي يا هانم ...قوللي يا بيه
لما الشارع يبقي مكانك
وظاظا وهيما هما أصحابك
ولما يهري الجوع أ معاءك
ولما يهز البرد أجنابك
يبقي ساعتها نعمل ايه؟!
قوليلي يا هانم ...قوللي يا بيه.
***
ولما نكون والخوف أصحاب
ومن الشرطة أكيد بنهاب
لما نلاقي الإجرام حل 

يبقي أكيد هنكون أحباب
***

ولما أجسامنا تبقي مهينة 
قتل وتحرش ورضينا 
لأ وكمان باعوا كلاوينا 
يبقي ساعتها نعمل ايه؟
 قوليلي يا هانم ...قوللي يا بيه.
***
نفسي ف أكلة ونومة هنية
ونفسي ف لعبة وعشرة ومية 
وأعيش وسط عيلة تقية 
ونفسي أتعلم ويفخروا بيا
***
 عارفة يا هانم ...عارف يا بيه....
أنا يمكن مجرم
بس ضحية

***