الحياة ما هي إلا طريق ورحلة وخلال هذه الرحلة نحاول دوماً أن نفهم هذه الحياة...هذه المدونة محاولة لفهم وتحليل جوانب من حياتنا و مجرد تعبير عن رأيي الذي يحتمل الصواب أو الخطأ.
فواصل
في هذه الحياة كثيراً ما نجد أن شيئاً يسيراً وصغيراً يمكن أن يكون فاصلاً بين عالمين مختلفين تماماً.
*قد يكون فاصلاً بين الحياة والموت .. *قد يكون فاصلاً بين السعادة والشقاء. *قد يكون فاصلاً بين الغني والفقر.
*هل تأملت يوماً وأنت تسير بمفردك في مكان موحش أن التراب الذي تسير عليه هو
فاصل بينك ككائن حي وبين من ماتوا ودفنوا بباطن الأرض التي تسير عليها؟!
هل لاحظت أن الفاصل بينكما هو طبقة من التراب؟
*هل تابعت خبر غرق العبارة المصرية ...لو وضعنا أنفسنا مكان أي ممن كانوا علي
متنها سنجد أن دقائق معدودة كانت فاصلاً بين حياتهم و غرقهم.
*هل تأملت يوماً معبر رفح المصري وكيف أننا علي إحدي جانبيه نشعر بالأمان وأن اخواننا بغزة يقتلون ويحرقون ويشعرون بالخوف؟
**إنه فاصل صغير بين حالين مختلفين تماماً.
وأنت هل تريد اضافة فواصل أخري؟
الكلام القادم هو مشاركة من صديقة (الشيماء تاج الدين):
قد تكون فى قمة سعادتك
فتسمع كلمة تجرحك فتتحول البسمة على شفتيك الى دمعات تتساقط من عينيك
عبر فاصل زمنى لا يتعدى ثوان قليلة
قد تكون فى أشد حالات الكسل وتجد شيئا يثير دافعيتك للحركة فتطير من مكانك وكأنك فراشة فى فاصل قصير جدا ايضا لا يتعدى الثوانى
قد تعيش عمرك كله تحمل قناعات وتعتنقها وفى فاصل زمنى قصير جدا يحدث موقف واحد ربما لايتعدى بضع دقائق تجد نفسك قد تهدمت قناعاتك او تبنيت قناعات جديدة
ولا ننسى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
"إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له بعمل أهل الجنة"
فواصل كثيرة فى حياتنا تفصل بين حال وحال
قانون بقاء العمل
درسنا جميعاً في مراحل سابقة من التعليم قانون :" بقاء الطاقة" والذي كان ينص علي أن "الطاقة لا تفني ولا تستحدث من العدم".
والذي أود أن أركز عليه هو الشق الخاص بأن الطاقة لا تفني بمعني أنها فقط تتحول من صورة لأخرى لأنه هو المتعلق بموضوعنا.
ولتبسيط فكرة قانون بقاء الطاقة إليكم الأمثلة التي نعرفها جميعاً:
منذ آلاف أو ملايين السنين منذ أن خلقت الأرض وصلت طاقة الشمس للأشجار والنباتات وعندما ماتت هذه الأشجار وغيرها من الكائنات الحية ودفنت بباطن الأرض تحولت إلي وقود كالفحم والنفط والغاز الطبيعي ونحن عندما نستخدم أنواع الوقود هذه فإننا نكون قد حصلنا علي نفس الطاقة التي اكتسبتها هذه الكائنات من الشمس منذ آلاف أو ملايين السنين .
أنت يمكن أن تستخدم الكهرباء لتوليد الحرارة في المدفأة الكهربية وهنا لا نقول أن الطاقة الكهربية قد فنيت بل إنها قد تحولت فقط لشكل آخر وهو الحرارة وينطبق المثال أيضاً علي تحول الطاقة الكهربية إلي طاقة حركية عندما تريد تشغيل" المروحة" للتخفيف من حرارة الصيف الذي نشهده الآن .
إذن نخلص من المقدمة السابقة أن أي طاقة لا تفني ..إنها تتحول فقط من صورة لأخرى .
ما أشبهنا بالطبيعة !!!
إن المتأمل لقوانين الطبيعة من حولنا يجد أنها تنطبق علينا في معظم الأحيان والحالات ...
خلقنا للخلود ..نعم نموت لكن تبقي أرواحنا في مكان ما إلي قيام الساعة ثم يتحقق الخلود إما الجنة وإما النار ...
وكذلك الحال لأعمالنا .... مهما عملت من عمل فإنه لا يفني ... قد تجتهد وتفعل ما عليك وتأخذ بالأسباب
ثم لا تجد النتيجة التي توقعتها ثم تجد بعد ذلك أن ما بذلته من عمل قد جني لك فوائد في مجال آخر ربما كان هو الأفضل لك...
كي أوضح كلامي ....أخبرنا أحد الأساتذة بكلية الصيدلة انه أثناء الدراسة كان له زميل يفعل ما بوسعه
في المذاكرة ويشرع في طلب العلم من بداية العام الدراسي حتى نهايته لكن كان تقديره لا يزيد عن "مقبول"
وبعد التخرج استطاع أن يمتلك ويدير صيدليتين وأصبح ناجحاً جداً...
ما أشبه هذا بقانون بقاء الطاقة! مجهوده الذي بذله لم يفني ولم ينتهي عندما فشل في تحقيق المجموع الكبير
لكن تحول هذا المجهود الذي قدمه إلي توفيق ونجاح في مجال آخر ربما كان هو الأنسب له ...
وتحضرني الآن الآية القرآنية:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا {الكهف:30
قد نقدم مجهوداً في شئ أردناه ونحزن أشد الحزن عندما لا يتحقق لنا ما سعينا لأجله لكن ما
سيجعلنا نقاوم هذا الحزن هو: إيماننا بهذا القانون وأن ما قدمناه من عمل لا يضيع إنه فقط يتحول لنتائج أخري أكثر إفادة لنا حتي وإن تأخرت في الإعلان عن نفسها.
هل تتفقون معي أن هناك قانون : بقاء العمل؟